التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠٠ - فقه الآيات
لايتحلون بصفة الوفاء، بعكس المؤمنين.
باء: وتجتذب الزينة الانسان، حتى تنسيه الآخرة. وقد ذكر الرب سبحانه عباده بأن الباقيات الصالحات خير عنده ثواباً وخير أملًا. فعلى الانسان ان يجعل جزءً من أمواله وقوته للعمل الصالح الذي يبقى ذخراً له عند الله. فقد تكون فقيراً او غنياً، لا فرق؛ من مصلحتك ان تبعث ببعض ما تملك الى الآخرة، لان الدنيا تفنى ولا يبقى لك منها إلّا ما بعثته منها لاخرتك.
جيم: وقد تدعو الزينة البشر الى الضلال، كما حدث لفرعون وملاءه. وهكذا على البشر ان يراقب نفسه دائماً، لكي لايدعو حبه للدنيا وزينتها الى تغيير معاييره وقيمه، حتى لا يرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً فيضل عن سبيل الله سبحانه.
دال: وإنك ترى بعض المترفين، يتخذون من زينة الدنيا التي يملكونها وسيلة للاستعلاء واضلال البشر. وعلى المؤمن ان يتذكر دائماً؛ ان تظاهره بالزينة قد يستهوي المحرومين، فيضلهم عن الحق. ولذلك يجب عليه ان يستفيد من متاع الدنيا بالحكمة، حتى لا يؤثر على غيره سلبياً.
هاء: وقد يخير البشر بين زينة الحياة الدنيا، وبين السمو المعنوي في الدنيا وفوز الحياة الآخرة. وهنا ينبغي ان يستعد البشر للتضحية بالزينة العاجلة من أجل الفلاح، والسعادة الأبدية. وهذا الاستعداد قد لايحصل عليه في لحظة الاختيار الحرجة. فعليه ان ينمّي في نفسه الاستعداد يوماً بيوم، ولحظة بلحظة. وللانسان ان يقرء التاريخ بدقة، ويعتبر بما فيه.
وبكلمة واحدة؛ الزينة نعمة الهية، ولكنها قد تصبح نقمة إذا لم يعرف الانسان كيف يتصرف معها. تصبح نقمة إذا انفصل الانسان بسببها عن ولاية المؤمنين واتبع المترفين، وإذا لم يتزود من الزينة في الدنيا للباقيات الصالحات، وإذا جعلها معياراً لمعرفة الحقائق فأضلته عن السبيل، وإذا استعلى بها على الناس وأراد اضلالهم عن السبيل، وإذا اختارها على الله ورسوله والدار الآخرة. نسأل الله ان يعيذنا من الزينة التي تضل.