الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٢ - خبر مقتل معاوية أخي الخنساء
جلاها الصّيقلون فأخلصوها
مواضي كلّها يفري ببتر [١]
هم الأيسار إن قحطت جمادى
بكلّ صبير سارية و قطر [٢]
يصدّون المغيرة عن هواها
بطعن يفلق الهامات شزر [٣]
تعلّم أنّ خير الناس طرّا
لولدان- غداة الريح- غبر [٤]
و أرملة و معترّ مسيف
عديم المال، عجزة أمّ صخر [٥]
مرثية أخرى فيه:
و مما رثت به الخنساء صخرا و غنّي فيه:
صوت
أ عينيّ جودا و لا تجمدا
أ لا تبكيان لصخر الندى
أ لا تبكيان الجريء الجميل
أ لا تبكيان الفتى السيّدا
/ طويل النّجاد رفيع العما
د ساد عشيرته أمردا
إذا القوم مدّوا بأيديهم
إلى المجد مدّ إليه يدا
فنال الذي فوق أيديهم
من المجد ثمّ مضى مصعدا
يحمّله القوم ما عالهم
و إن كان أصغرهم مولدا
ترى المجد يهوي إلى بيته
يرى أفضل المجد أن يحمدا
و إن ذكر المجد ألفيته
تأزّر بالمجد ثمّ ارتدى
خبر مقتل معاوية أخي الخنساء:
و نذكر الآن هاهنا خبر مقتل معاوية بن عمرو أخيهما، إذ كانت أخبارهما و أخبارها يدعو بعضها إلى بعض.
قال أبو عبيدة: حدّثني أبو بلال بن سهم بن عباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور قال:
غزا معاوية بن عمرو أخو خنساء، بني مرة بن سعد بن ذبيان و بني فزارة، و مع خفاف بن عمير بن الحارث، و أمه «ندبة» سوداء، و إليها ينسب، فاعتوره هاشم و دريد ابنا حرملة المرّيّان. قال ابن الكلبيّ: و حرملة هو حرملة بن
[١] و يروى:
خفافا كلها يتقى بأثر
[٢] الأيسار: جمع يسر، بالتحريك، و هم الذين يقتسمون بالميسر.
[٣] المغيرة: يعني الخيل و الفرسان المغيرة. و الطعن الشزر: ما كان عن يمين و شمال.
[٤] غداة الريح: أي حين تهب رياح الشتاء. ما عدا ط، ح، ها، مب «بنو عمرو غداة الريح تجري» محرّف.
[٥] المعتر: المعترض للمعروف. غير أن يسأل. و المسيف: الفقير المعدم. عجزة أم عمرو، أي آخر ولد ولد لها، و هو بكسر العين و عجزة خبر «أن» في البيت قبله.