الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧ - تغريب ربيعة بن أمية بن خلف
اجتمع به أبو سلمة بن عبد الأسد و هو مسنّ معلق في شجرة:
و خرج أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي قبيل الإسلام في نفر من قريش يريدون اليمن فأصابهم عطش شديد ببعض الطريق، و أمسوا على غير الطريق، فتشاوروا جميعا، فقال لهم أبو سلمة: إنّي أرى ناقتي تنازعني شقّا [١]؛ أ فلا أرسلها و أتبعها؟ قالوا: فافعل. فأرسل ناقته و تبعها فأضحوا على ماء و حاضر [٢]، فاستقوا/ و سقوا، فإنّهم لعلى ذلك إذ أقبل إليهم رجل فقال: من القوم؟ قالوا: من قريش. فرجع إلى شجرة أمام الماء فتكلّم عندها بشيء ثم رجع إلينا، فقال: أ ينطلق معي أحدكم إلى رجل ندعوه [٣]. قال أبو سلمة: فانطلقت معه فوقف بي تحت شجرة، فإذا وكر معلّق فصوّت: يا أبت! فزعزع شيخ رأسه [٤]، فأجابه فقال: هذا الرجل. فقال لي: ممن الرجل؟ قلت:
من قريش. قال: من أيّها؟ قلت: من بني مخزوم بن يقظة. قال: من أيّهم؟ قلت: أنا أبو سلمة بن عبد الأسد بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة. قال: أيهات منك [٥]! أنا و يقظة سنّ [٦]، أ تدري من يقول:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا
أنيس و لم يسمر بمكة سامر
/ بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا
صروف الليالي و الجدود العواثر
قلت: لا. قال: أنا قائلها، أنا عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي. أ تدري لم سمّى أجياد أجيادا؟ قلت:
لا. قال: جادت بالدّماء يوم التقينا نحن و قطوراء؛ أ تدري لم سمّي قيعقعان؟ قلت: لا. قال: لتقعقع السلاح على ظهورنا لمّا طلعنا عليهم منه.
و أخبرني بهذا الخبر الحرميّ بن أبي العلاء؛ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر الحزاميّ؛ قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمران؛ قال حدّثني راشد بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال:
قال أبو سلمة بن عوف [٧]:
/ و خرجت في نفر من قريش يريدون اليمن. و ذكر الخبر مثل حديث الأزرقيّ. و اللّه أعلم.
تغريب ربيعة بن أمية بن خلف
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني محمد بن يحيى قال: حدّثنا غسان بن عبد العزيز بن عبد الحميد [٨] أنّ ربيعة بن أمية بن خلف كان قد أدمن الشراب، و شرب في شهر رمضان، فضربه عمر رضي اللّه عنه و غرّبه إلى ذي المروة، فلم يزل بها حتّى توفّي و استخلف عثمان رضي اللّه عنه؛ فقيل له: قد توفّي عمر و استخلف عثمان فلو دخلت المدينة ما ردّك أحد. قال: لا و اللّه لا أدخل المدينة فتقول قريش قد غرّبه رجل
[١] شقا، أي جانبا.
[٢] ما عدا ط، أ، مب، مط «فأصبحوا». و الحاضر: القوم المقيمون على الماء.
[٣] ط «يدعوه».
[٤] زعزع: حرّك.
[٥] أيهات: لغة في هيهات بمعنى بعد. ما عدا ط، أ، مب، مط «أنبئك».
[٦] أي في سن و عمر واحد.
[٧] أي اسم صاحب القصة أبو سلمة بن عوف، لا أبو سلمة بن عبد الأسد.
[٨] ابن عبد الحميد، من ط فقط. مب، مط «غسان بن عبد الحميد» فقط.