الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - غزو صخر لبني مرة
- قال: أراد تباكره باللوم، لم يرد الليل نفسه، إنّما أراد عجلتها عليه باللوم، كما قال النمر بن تولب العكليّ:
بكرت باللّوم تلحانا
و قال غيره: تلومه بالليل لشغله بالنهار عنها بفعل المكارم، و الأضياف، و النظر في الحمالات و أمور قومه، لأنّه قوامهم [١]-
تقول أ لا تهجو فوارس هاشم
و ما لي إذ أهجوهم ثم ماليا
أبى الشتم أنّي قد أصابوا كريمتي
و أن ليس إهداء الخنا من شماليا [٢]
- [أي من شمائلي. و يروى: «من فعاليا [٣]»]-
إذا ذكر الإخوان رقرقت عبرة
و حيّيت رمسا عند ليّة ثاويا [٤]
إذا ما امرؤ أهدى لميت تحيّة
فحيّاك ربّ الناس عنّي معاويا
و هوّن وجدي أنّني لم أقل له
كذبت و لم أبخل عليه بماليا
فنعم الفتى أدّى ابن صرمة بزّه
إذا الفحل أضحى أحدب الظّهر عاريا
/ قال أبو عبيدة: ثم زاد فيها بيتا بعد أن أوقع بهم، فقال:
و ذي إخوة قطّعت أقران بينهم
كما تركوني واحدا لا أخاليا [٥]
غزو صخر لبني مرة:
قال أبو عبيدة: فلما كان في العام المقبل غزاهم و هو على فرسه الشّمّاء، فقال: إنّي أخاف أن يعرفوني و يعرفوا غرّة الشمّاء، فيتأهّبوا. قال: فحمّم غرّتها [٦]. قال: فلما أشرفت على أدنى الحيّ رأوها. فقالت فتاة منهم:
هذه و اللّه الشّمّاء! فنظروا فقالوا: الشماء غرّاء و هذه بهيم! فلم يشعروا إلّا و الخيل دوائس [٧]، فاقتتلوا فقتل صخر دريدا، و أصاب بني مرة فقال:
و لقد قتلتكم ثناء و موحدا
و تركت مرّة مثل أمس المدبر [٨]
[١] يقال: هو قوام أهل بيته و قيامهم، أي الذي يقيم شئونهم. و هذه رواية ط، ها، مب. و في ح «قدامهم» و سائر النسخ «قد رأسهم».
[٢] كذا في ط، ح، ها، مب و هو ما يقتضيه التفسير بعد. و في سائر النسخ «من سماتيا.
[٣] التكملة من ط، ها، مب فقط.
[٤] رقرقت: على الصواب في ط، ها، مب و في سائر النسخ «قرقرت». ولية بالكسر: موضع بالطائف.
[٥] الأقران: الحبال، عنى بها الصلات، و هو كناية عن القتل. ما عدا ط، ها، مب «أفراق» تحريف.
[٦] حممها: سودها.
[٧] كذا في ط و ح و هو جمع دائس. و في سائر النسخ «دواس» بمعناه
[٨] روى في «اللسان» (ثنى) «مثل أمسى الدابر»، و الصواب «المدبر». و للبيت ثان سينشده أبو الفرج بعد قليل. و قد نبّه ابن منظور في «اللسان» (دبر) على هذا الصواب.