الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨١ - هجاء عبد الرحمن لابن الحكم
يوم أنبئت أنّ ساقيّ رضّت
و أتاكم بذلك الرّكبان
ثمّ قالوا إنّ ابن عمّك في بل
- وى أمور أتى بها الحدثان [١]
فتئطّ الأرحام و الودّ و الصّح
- بة فيما أتى به الحدثان [٢]
إنما الرمح فاعلمنّ قناة
أو كبعض العيدان لو لا السّنان
/ و هي قصيدة طويلة- فدخل النعمان على معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك أمرت سعيدا أن يضرب ابن حسّان و ابن الحكم مائة مائة فلم يفعل، ثم ولّيت مروان فضرب ابن حسّان و لم يضرب أخاه. قال: فتريد ما ذا؟
قال: أنت تكتب إليه بمثل ما كتبت إلى سعيد. فكتب إلى معاوية يعزم عليه أن يضرب أخاه مائة، و بعث إلى ابن حسّان بحلّة، فلما قدم الكتاب على مروان بعث إلى ابن حسان: إنّي مخرجك، و إنّما أنا مثل والدك، و ما كان ما كان منّي إليك إلا على سبيل التأديب لك. و اعتذر إليه، فقال حسان: ما بدا له في هذا إلّا لشيء قد جاءه. و أبى أن يقبل منه، فأبلغ الرسول ذلك مروان فوجّهه إليه بالحلّة فرمى بها في الحشّ [٣]. فقيل له: حلّة أمير المؤمنين و ترمي بها في الحشّ؟ قال: نعم و ما أصنع بها! و جاءه قومه فأخبروه الخبر فقال: قد علمت أنّه لم يفعل ما فعل إلا لأمر قد حدث. فقال الرسول لمروان: ما تصنع بهذا، قد أبى أن يعفو فهلمّ أخاك. فبعث مروان إلى الأنصار و طلب إليهم أن يطلبوا إليه أن يضربه خمسين فإنّه ضعيف. فطلبوا إليه فأجابهم، فأخرجه فضربه خمسين، فلقي ابن حسّان بعض من كان لا يهوى ما ترك من ذلك، فقال له: أضربك مائة و يضربه خمسين، بئس ما صنعت إذ وهبتها له. قال: إنّه عبد و إنّما ضربه ما يضرب العبد نصف ما يضرب الحرّ! فحمل هذا الكلام حتّى شاع بالمدينة و بلغ ابن الحكم فشقّ عليه، فأتى أخاه مروان فخبّره الخبر و قال: فضحتني، لا حاجة لي فيما تركت [٤] فهلمّ فاقتصّ.
هجاء عبد الرحمن لابن الحكم:
فضرب ابن الحكم خمسين أخرى، فقال عبد الرحمن يهجو ابن الحكم:
/
دع ذا وعدّ قريض شعرك في امرئ
يهذي و ينشد شعره كالفاخر [٥]
عثمان عمّكم و لستم مثله
و بنو أميّة منكم كالآمر
و بنو أبيه سخيفة أحلامهم
فحش النفوس لدى الجليس الزائر
/ أحياؤهم عار على أمواتهم
و الميّتون مسبّة للغابر [٦]
هم ينظرون إذا مددت إليهم
نظر التيوس إلى شفار الجازر
[١] ما عدا ط، ح، ها، مب «ابن عمك يلوي من أمور».
[٢] تئط: تحن. ما عدا ح، ط، ها، مب «و قنيط» محرّف عنه.
[٣] الحش، بتثليث الحاء: أصله البستان و جماعة النخل. و كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة ذهبوا إليها، ثم سمى المتوضأ به، نحو تسميتهم الفناء عذرة.
[٤] هذا الصواب في ط، ها، مب فقط. و في ح: «فأتى أخاه مروان ابن حسّان لا حاجة لنا فما تركت». و في سائر النسخ «فأتى أن مروان بن حسّان فقال له لا حاجة لنا فيما تركت».
[٥] ما عدا ط، ها، مب «كالفاجر».
[٦] الغابر: الباقي. أي أمواتهم كذلك عار على الأحياء.