الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٧ - رثاء أبي العتاهية لزائدة بن معن
استغاثة بني معن بمندل و حيان لذلك
أخبرني محمد بن يحيى عن جبلة بن محمد قال حدّثني أبي قال: [لمّا] [١] هجا أبو العتاهية بني معن فمضوا إلى مندل و حيان [٢] ابني عليّ العنزبين الفقيهين، و كانا من سادات أهل الكوفة، و هما من بني عمرو بن عمرو، بطن من يقدم بن عنزة [٣]، فقالوا لهما: نحن بيت واحد و أهل و لا فرق بيننا [٤]، و قد أتانا من مولاكم هذا ما لو أتى من بعيد الولاء لوجب أن تردعاه. فأحضرا أبا العتاهية و لم يكن يمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه و بين عبد اللّه و يزيد ابني معن، و ضمنا عنه خلوص النية، و عنهما ألّا يتتبعاه/ بسوء، و كانا ممن لا يمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودّة و الصفاء، و جعل الناس يعذلون أبا العتاهية فيما فرط منه، و لامه آخرون على صلحه لهم، فقال:
ما لعذّالي و ما لي
أمروني بالضلال
عذلوني في اغتفاري
لابن معن و احتمالي
أنا منه كنت أكبى
زندة في كل حال
كلّ ما قد كان منه
فلقبح من فعالي
إنّما كانت يميني
صرمت جهلا شمالي [٥]
ماله بل نفسه لي
و له نفسي و مالي
قل لمن يعجب من حس
ن رجوعي و انتقالي
قد رأينا ذا كثيرا
جاريا بين الرجال
ربّ وصل بعد صدّ
و قلى بعد وصال
رثاء أبي العتاهية لزائدة بن معن
/ أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا محمد بن موسى قال:
كان أبو العباس زائدة بن معن صديقا لأبي العتاهية، و لم يعن أخويه عليه، فمات فرثاه فقال:
حزنت لموت زائدة بن معن
حقيق أن يطول عليه حزني
فتى الفتيان زائدة المصفّى
أبو العباس كان أخي و خدني
فتى قومي و أيّ فتى توارت
به الأكفان تحت ثرى و لبن [٦]
ألا يا قبر زائدة بن معن
دعوتك كي تجيب فلم تجبني
سل الأيام عن أركان قومي
أصبت بهنّ ركنا بعد ركن [٧]
[١] هذه من ط، ها.
[٢] ما عدا ط، ها «حبان» بالباء الموحدة.
[٣] كذا على الصواب في ها. و في ح، «تقدم بن عنزة» و في ط «صدم بن عنزة» و سائر النسخ «تقدم من عنزة».
[٤] ما عدا ط، ها «نحن واحد و أهل بيت لا فرق بيننا».
[٥] صرمت: قطعت. ما عدا ط، ها «ضربت».
[٦] اللبن بالكسر: جمع لبنة، بالكسر أيضا، و هي لغة في اللبنة كفرحة، و هي ما يضرب من الطين مربعا.
[٧] كذا على الصواب في ط، ها. و في ج «عن أن كان» و سائر النسخ «عنى إن قومي».