الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٩ - خبر الحزين مع صفوان الطائف
ثم المواسم قد أوطنتها زمنا
و حيث تحلق عند الجمرة اللّمم
قالوا دمشق ينبّيك الخبير بها
ثم ائت مصر فثمّ النائل الغمم
لمّا وقفت عليها في الجموع ضحى
و قد تعرّضت الحجّاب و الخدم
/ حيّيته بسلام و هو مرتفق
و ضجّة القوم عند الباب تزدحم
في كفّه خيزران ريحها عبق
من كفّ أروع، في عرنينه شمم
يغضي حياء و يغضى من مهابته
فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ترى رءوس بني مروان خاضعة
يمشون حول ركابيه و ما ظلموا
إن هشّ هشّوا له و استبشروا جذلا
و إن هم آنسوا إعراضه وجموا [١]
كلتا يديه ربيع عند ذي خلف
بحر يفيض و هادي عارض هزم [٢]
و من الناس من يقول: إن الحزين قالها في عبد العزيز بن مروان، لذكره دمشق و مصر. و قد كان ثمّ عبد اللّه بن عبد الملك أيضا في مصر، و الحزين بها.
وفود الحزين على عبد اللّه بن عبد الملك و إهداؤه غلاما له
أخبرني الحرمي قال: حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن يحيى أبو غسان عن عبد العزيز بن عمران [٣] الزهري قال:
وفد الحزين على عبد اللّه بن عبد الملك، و في الرقيق أخوان، فقال عبد اللّه للحزين: أيّ الرقيق أعجب إليك؟
قال: ليختر لي الأمير. قال عبد اللّه: قد رضيت لك هذا- لأحدهما- فإنّي رأيته حسن الصلاح. قال الحزين: لا حاجة لي به فأعطني أخاه. فأعطاه إياه. قال: و الغلامان مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز، و تميم أبو محمد بن تميم، و هو الذي اختاره الحزين. قال: فقال في عبد اللّه يمدحه:
اللّه يعلم أن قد حيّيت ذا يمن [٤]
و ذكر القصيدة بطولها على هذا السبيل.
خبر الحزين مع صفوان الطائف
أخبرني وكيع عن محمد بن علي بن حمزة العلوي قال: حدّثنا أبو غسان دماذ، عن أبي عبيدة قال:
كان على المدينة طائف يقال له صفوان، مولى لآل مخرمة بن نوفل، فجاء الحزين الدّيلي إلى شيخ من أهل المدينة فاستعاره حماره [٥] و ذهب إلى العقيق فشرب، و أقبل على الحمار و قد سكر، فجاء به الحمار حتّى وقف به
[١] ح، أ، م «إن يمشي يمشوا» تحريف.
[٢] ح «عند ذي خلق». الهادي: المقدّم. و العارض: السحا يعترض الأفق. و الهزم: المتبعق الذي لا يستمسك.
[٣] عبد العزيز بن عمران الزهري، ترجم له في «تهذيب التهذيب»، و ذكر ممن روى عنه أبا غسان محمد بن يحيى الكناني، م، أ «بن عمران أن الزهري» و في سائر النسخ «بن عمر أن الزهري» و الوجه ما أثبت.
[٤] ب، س «أن قد جبت».
[٥] يقال استعاره ثوبا فأعاره إياه، يتعدى إلى اثنين. مب، ها «فاستعار». ح «فاستعاذه» و هذا تحريف.