الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٩ - شعر عمرو في توعد أبي له
و حالت دونها فرسان قيس
تكشّف عن سواعدها الدّروع
إذا لم تستطع شيئا فدعه
و جاوزه إلى ما تستطيع
و زاد الناس في هذا الشعر و غنّى فيه:
و كيف أحبّ من لا أستطيع
و من هو للذي أهوى منوع
و من قد لامني فيه صديقي
و أهلي ثمّ كلّا لا أطيع
و من لو أظهر البغضاء نحوي
أتاني قابض الموت السريع [١]
فدى لهم معا عمّي و خالي
و شرخ شبابهم إن لم يطيعوا
قصته مع ريحانة
و قد أخبرني الحسين [٢] بن يحيى قال: قال حماد: قرأت على أبي:
/ و أما قصّة ريحانة فإن عمرو بن معد يكرب تزوّج امرأة من مراد، و ذهب مغيرا قبل أن يدخل بها، فلما قدم أخبر أنّه قد ظهر بها وضح- و هو داء تحذره العرب- فطلّقها و تزوّجها رجل آخر من بني مازن بن ربيعة، و بلغ ذلك عمرا و أن الذي قيل فيها باطل، فأخذ يشبّ بها، فقال قصيدته و هي طويلة:
أ من ريحانة الداعي السميع
يؤرّقني و أصحابي هجوع
مقتل عبد اللّه بن معد يكرب
و كان عبد اللّه بن معد يكرب، أخو عمرو، رئيس بني زبيد، فجلس مع بني مازن في شرب منهم [٣]. فتغنّى عنده حبشيّ عبد للمخزّم، أحد بني مازن، في امرأة من بني زبيد، فلطمه عبد اللّه و قال له: أ ما كفاك أن تشرب معنا حتى تشبب بالنساء؟ فنادى الحبشيّ: يا آل بني مازن! فقاموا إلى عبد اللّه فقتلوه، و كان الحبشيّ عبدا للمخزم، فرئّس عمرو مكان أخيه، و كان عمرو غزا هو و أبيّ المراديّ فأصابوا غنائم، فادّعى أبيّ أنه قد كان مساندا، فأبى عمرو أن يعطيه شيئا، و كره أبيّ أن يكون بينهما شرّ، لحداثة قتل أبيه، فأمسك عنه. و بلغ عمرا أنّه توعّده، فقال عمرو في ذلك قصيدة له أوّلها:
شعر عمرو في توعد أبيّ له
صوت
أعاذل شكّتي بدني و رمحي
و كلّ مقلّص سلس القياد [٤]
أعاذل إنّما أفنى شبابي
و أقرح عاتقي ثقل النّجاد
[١] كذا في ط، ح، ها، مط، مب. و في سائر النسخ «قانص».
[٢] ط «الحسن».
[٣] الشرب: جماعة الشاربين.
[٤] المقلص: الفرس الطويل القوائم المنضم البطن.