الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٤ - شعر أبي العتاهية في سعدى
الشعر لأبي العتاهية، و الغناء لإبراهيم، رمل بالوسطى عن عمرو و الهشامي و إبراهيم.
و هذا الشعر يخاطب به أبو العتاهية عبد اللّه، و زائدة بن معن بن زائدة الشيباني، و كان صديقا و خاصا بهما.
غضب يزيد بن معن على أبي العتاهية
ثم إنّ يزيد بن معن غضب لمولاة لهم يقال لها سعدى، و كان أبو العتاهية يشبّب بها، فضربه مائة سوط، فهجاه و هجا إخوته، ثم أصلح بينهم مندل بن عليّ العبدي، و هو مولى أبي العتاهية، فعاد إلى ما كان عليه لهم.
فأخبرني وكيع قال: حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه. و أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه قالا: قول أبي العتاهية:
يا خليليّ من بني شيبان
يخاطب به عبد اللّه و يزيد ابني معن بن زائدة، أو قال عبد اللّه و زائدة.
شعر أبي العتاهية في سعدى
أخبرني ابن عمار قال: حدّثني زيد بن موسى بن حماد. و أخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثني محمد بن سعيد. قال حدّثني أبو سويد عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية قال:
كان أبو العتاهية في حداثته يهوى امرأة من أهل الحيرة نائحة [١]، لها حسن/ و جمال و دماثة، و كان ممن يهواها أيضا عبد اللّه بن معن بن زائدة أبو الفضل؛ و كانت مولاة لهم يقال لها سعدى، و كان أبو العتاهية مغرما بالنساء فقال فيها:
ألا يا ذوات السحق في الغرب و الشرق
أفقن فإنّ النيك أشهى من السحق
أفقن فإنّ الخبز بالأدم يشتهى
و ليس يسوغ الخبز بالخبر في الحلق
أراكنّ ترقعن الخروق بمثلها
و أيّ لبيب يرقع الخرق بالخرق
و هل يصلح المراس إلّا بعوده
إذا احتيج منه ذات يوم إلى الدقّ
قال و قال فيه أيضا:
قلت للقلب إذ طوى وصل سعدى
لهواه البعيدة الأنساب
أنت مثل الذي يفرّ من القط
ر حذار الندى إلى الميزاب
قال محمد بن محمد في خبره: فغضب عبد اللّه بن معن لسعدى [٢]، فضرب أبا العتاهية مائة فقال:
جلدتني بكفّها
بنت معن بن زائدة
جلدتني بكفّها
بأبي أنت جالده
جلدتني و بالغت
مائة غير واحده
[١] كذا في ها، مب. و في س «نافحة». و في ج «بامحة». و في أ «يافحة».
[٢] أ «بسعدى» يقال غضب له، و لا يقال غضب به إلا للميت. أنشد في «اللسان» لدريد بن الصمة:
فإن تعقب الأيام و الدهر فاعلموا
بني قارب أنا غضاب بمعبد