الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٦ - الأحوص يدس أبياتا لمعمر بن عبد الله يلومه فيها على تزويجه لأخته
الأحوص ازدراه و اقتحمته عينه، و كان قبيحا دميما [١]، فقالت له زوجته: قم إلى سلفك [٢] و سلّم عليه. فقال و أشار إلى أخت زوجته بإصبعه:
سلام اللّه يا مطر عليها
و ليس عليك يا مطر السلام
و ذكر الأبيات و أشار إلى مطر بإصبعه، فوثب إليه مطر و بنوه، و كاد الأمر يتفاقم حتى حجز بينهم.
قال الزبير: قال محمد بن ثابت: أبو عبد اللّه [٣] بن سعد الذي حدّث بهذا الحديث، أمه بنت الأحوص، و أمها التميميّة أخت زوجة مطر.
و أخبرنا الحسين بن يحيى قال: حدّثنا حماد عن أبيه، أنّ امرأة الأحوص التي تزوّجها، إحدى بني سعد بن زيد مناة بن تميم. و ذكر باقي القصيدة، و هو قوله:
كأنك من تذكّر أمّ عمرو
و حبل وصالها خلق رمام
صريع مدامة غلبت عليه
تموت لها المفاصل و العظام
و أنّى من بلادك أمّ عمرو
سقى دارا تحلّ بها الغمام
تحلّ النّعف من أحد و أدنى
مساكنها الشّبيكة أو سنام [٤]
فلو لم ينكحوا إلا كفيّا
لكان كفيّها الملك الهمام
أشعب و أبان بن سليمان
أخبرني الحسين قال: قال حماد: قرأت على أبي: حدّثنا ابن كناسة قال:
مرّ بنا أشعب و نحن جماعة في المجلس، فأتى جار لنا صاحب جوار يقال له أبان بن سليمان، و عليه رداء خلق، قد بدا منه ظهره و به آثار، فسلّم علينا فرددنا عليه السلام، فلما مضى قال بعض القوم: مدنيّ/ مجلود! فأراه سمعها أو سمعها رجل يمشي معه فأخبره، فلما انصرف و انتهى إلى المجلس قال:
سلام اللّه يا مطر عليها
و ليس عليك يا مطر السلام
فقلت للقوم: أنتم و اللّه مطر.
و مثل ما جرى في هذا الخبر من قوله في المرأة، خبر له آخر شبيه به مع ابن حزم.
الأحوص يدس أبياتا لمعمر بن عبد اللّه يلومه فيها على تزويجه لأخته
أخبرني الحرمي قال حدّثنا الزبير قال: حدّثنا محمد بن فضالة، عن جميع بن يعقوب قال:
[١] في «الخزانة»: «شيخا دميما».
[٢] السلف بالكسر، و بفتح فكسر أيضا: هو للرجل زوج أخت امرأته.
[٣] في الأصول «قال محمد بن ثابت بن عبد اللّه بن سعد». و الوجه ما أثبت.
[٤] في الأصول «تحل النهد»، صوابه من «أمالي الزجاجي». و النعف هذا هو نعف سويقة قرب المدينة، و فيه يقول الأحوص:
و ما تركت أيام نعف سويقة
لقلبك من سلماك صبرا و لا عزما
و الشبيكة: موضع بين مكة و الزاهر. و في الأصول «السكينة» صوابه في «أمالي الزجاجي». و سنام: جبل بالحجاز بين ماوان و الربذة.