الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٦ - إنقاذ مالك لأخيه متمم
جزع متمم لمقتل أخيه
قال: و قيل لمتمم: ما بلغ من وجدك على أخيك؟ فقال أصبت بإحدى عينيّ فما قطرت منها دمعة عشرين سنة، فلما قتل أخي استهلّت فما ترقأ [١].
عائشة تتمثل بشعر متمم
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدّثنا عبد اللّه بن لاحق، عن ابن أبي مليكة قال:
مات عبد الرّحمن بن أبي بكر بالحبشيّ خارج مكة [٢]، فحمل فدفن بمكة، فقدمت عائشة فوقفت على قبره و قالت متمثلة:
و كنا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأني و مالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما و اللّه لو حضرتك لدفنت حيث متّ، و لو شهدتك ما زرتك.
متمم يصف نفسه و أخاه
أخبرني إبراهيم بن أيوب قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة:
أنّ متمم بن نويرة دخل على عمر بن الخطاب فقال له عمر: ما أرى في أصحابك مثلك. فقال: يا أمير المؤمنين أما و اللّه إنّي مع ذلك لأركب الجمل الثّفال، و أعتقل الرّمح الشّطون [٣]، و ألبس الشّملة الفلوت. و لقد أسرتني بنو تغلب في الجاهلية فبلغ ذلك أخي مالكا فجاء ليفديني منهم [٤]، فلما رآه القوم أعجبهم جماله، و حدّثهم فأعجبهم حديثه، فأطلقوني له بغير فداء.
إنقاذ مالك لأخيه متمم
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثني/ النوفلي عن أبيه و أهله قالوا:
لما أنشد متمم بن نويرة عمر بن الخطاب قوله يرثى أخاه مالكا:
و كنا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتّى قيل لن يتصدعا
فلمّا تفرقنا كأنّي و مالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
قال له عمر: هل كان مالك يحبّك مثل محبّتك إياه، أم هل كان مثلك؟ فقال: و أين أنا من مالك، و هل أبلغ
[١] الخبر برواية أخرى عند ابن سلام.
[٢] حبشي، بالضم: جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك. و الخبر عند ياقوت في رسمه هذا. ها، مب «جبل بمكة».
[٣] في معظم الأصول «المثلوب» و لا وجه له، و في ها، مب «الشطوب». و أثبت ما في «الشعر و الشعراء». و الشطون: الطويل الأعوج. و قد تكون «المثلوث» و لكني لم أجدها في «المعاجم». و في «المعاجم» أن المربوع و المخوس من الرماح: ما طوله أربع و خمس أذرع.
[٤] ها «لينقذني منهم».