الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٨ - حيلة عبد الله بن جعفر في رقبة بديح لعبد الملك بن مروان
١١- خبر بديح في هذا الصوت و غيره
صنعة بديح:
بديح مولى عبد اللّه بن جعفر، و كان يقال له بديح المليح. و له صنعة يسيرة و إنما كان يغنّي أغاني غيره مثل سائب خائر، و نشيط، و طويس، و هذه الطبقة. و قد روى بديح الحديث/ عن عبد اللّه بن جعفر.
روايته لخبر يحيى بن الحكم:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثنا العباس بن محمد الدّوري قال:
حدّثنا أبو عاصم النّبيل [١] عن جويرية بن أسماء، عن عيسى بن عمر بن موسى، عن بديح مولى عبد اللّه بن جعفر قال:
لما قدم يحيى بن الحكم المدينة دخل إليه عبد اللّه بن جعفر في جماعة فقال له يحيى: جئتي بأوباش من أوباش خبثة [٢]؟ فقال عبد اللّه: سماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم طيبة و تسمّيها أنت خبثة [٣]؟!
حيلة عبد اللّه بن جعفر في رقبة بديح لعبد الملك بن مروان:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: قال داود بن جميل حدّثني من سمع هذا الحديث من ابن العتبي يذكره عن أبيه قال:
دخل عبد اللّه بن جعفر على عبد الملك بن مروان و هو يتأوّه، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أدخلت عليك من يؤنسك بأحاديث العرب و فنون الأسمار؟ قال: لست صاحب هزل، و الجدّ مع علّتي أحجى بي. قال: و ما علّتك يا أمير المؤمنين؟/ قال: هاج بي عرق النّسا في ليلتي هذه، فبلغ مني. قال: فإنّ بديحا مولاي أرقى [٤] الناس منه.
فوجّه إليه عبد الملك فلما مضى الرسول سقط في يدي ابن جعفر [٥] و قال: كذبة قبيحة عند خليفة. فما كان بأسرع من أن طلع بديح فقال: كيف رقيتك من عرق النّسا. قال: أرقى الخلق يا أمير المؤمنين. قال: فسرّي عن عبد اللّه لأنّ بديحا كان صاحب فكاهة يعرف بها؛ فمدّ رجله فتفل عليها و رقاها مرارا، فقال عبد الملك: للّه أكبر، وجدت و اللّه خفّا [٦]، يا غلام ادع فلانة حتّى تكتب الرّقية، فإنّا لا نأمن هيجها بالليل فلا نذعر بديحا. فلما جاءت الجارية
[١] ما عدا ط، ها، مط «عاصم النبيل». تحريف. و أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ترجم له في «تهذيب التهذيب». و انظر «القاموس» (عصم).
[٢] خبثة، بكسر الخاء، كنى بها عن طيبة مدينة الرسول.
[٣] ما عدا ط، ها، مط «خبيثة».
[٤] أرقى، من الرقية. ط «أرقا» أ «أرقأ».
[٥] سقط في يده و أسقط، بالبناء للمفعول فيهما، أي ندم و تحير. ط، أ، ها «أسقط».
[٦] الخف، بفتح الخاء و كسرها: الخفة. ط فقط «خفافا» تحريف.