الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٢ - حبابة و سلامة تغنيان يزيد بشعر للأحوص فيعود إلى الصبا
/ قال: و طرب يزيد فقال: هاتيا. فغنتاه من هذه القصيدة:
و عهدي بها صفراء رودا كأنما
نضا عرق منها على اللون مجسدا [١]
مهفهفة الأعلى و أسفل خلقها
جرى لحمه ما دون أن يتخددا [٢]
من المدمجات اللحم جدلا كأنها
عنان صناع مدمج الفتل محصدا [٣]
كأنّ ذكيّ المسك باد و قد بدت
و ريح خزامي طلّة تنفح الندى [٤]
فطرب يزيد و أخذ فيه من الشراب قدره الذي كان يطرب منه و يسرّه، و لم تره أظهر شيئا/ مما كان يفعله عند طربه، فغنته:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا
فقد غلب المحزون أن يتجلّدا
نظرت رجاء بالموقّر أن أرى
أكاريس يحتلّون خاخا فمنشدا [٥]
فأوفيت في نشز من الأرض يافع
و قد تسعف الأيفاع من كان مقصدا [٦]
فلما غنته بهذا طرب طربه الذي تعهده، و جعل يدور و يصيح: الدّخن بالنوى، و السمك في بيطار جنان [٧].
و شقّ حلته و قال لها: أ تأذنين أن أطير؟ قالت: و إلى من تدع الناس؟ قال: إليك [٨].
/ قال: و غنته سلّامة من هذه القصيدة:
فقلت ألا يا ليت أسماء أصقبت
و هل قول ليت جامع ما تبدّدا [٩]
و إنّي لأهواها و أهوى لقاءها
كما يشتهي الصادي الشراب المبرّدا
علاقة حبّ لجّ في سنن الصبا
فأبلى و ما يزداد إلّا تجدّدا
سهوب و أعلام تخال سرابها
إذا استنّ في القيظ الملاء المعضّدا [١٠]
قال: و غنته حبابة منها أيضا:
كريم قريش حين ينسب و الذي
أقرّت له بالملك كهلا و أمردا
[١] في الأصول ما عدا «ها»: «رود»، و الوجه النصب. و المجسد: الثوب المصبوغ بالجساد، و هو الزعفران.
[٢] مهفهفة: ضامرة. و التخدد: اضطراب اللحم من الهزال.
[٣] الجدل: شدّة الفتل. كناية عن عدم الترهل. ط «جذلا» صوابه في ح، ها، مب. و في سائر النسخ «جدلي»، لعلّه مسهل «جدلاء». و الجدلاء: المحكمة النسج. و العنان، بالكسر: الحبل. و الصناع: الحاذق بالصنعة، يقال للذكر و الأنثى. و المحصد:
الشديد الفتل.
[٤] طلة: مطلولة. و الطل: الندي. ح «ظلة» س، ب «ظله» صوابهما في ط، ها.
[٥] الموقر: موضع بالبلقاء من نواحي دمشق. و خاخ: موضع بين الحرمين. و منشد: موضع بين رضوى و الساحل. و الأكاريس: جمع أكراس، و هذه جمع كرس، بالكسر، و هو الجماعة من الناس. ما عدا ط، ح، ها «أكاديس» محرّف.
[٦] ما عدا ط، ها «و قد ينفع». المقصد: الذي طعن أو رمى فلم تخط مقاتله.
[٧] كلمات يهذي بها. و كلمتا «بيطار» و «جنان» مهملتان في ط، مب. و سيأتي الكلام برواية أخرى فيما بعد.
[٨] الكلام من «قالت» إلى هنا ليس في ح، ط، مب.
[٩] أصقبت: دنت. ما عدا ط، مب «أصغيت» تحريف.
[١٠] أستن: أسرع. شبه السراب بالملاء المعضد، و هو المخطط على شكل العضد. في جميع الأصول «المعمدا» و لا وجه له.