الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - شعره في هجاء سهيل بن عبد الرحمن و مديح سفيان بن عاصم
على باب المسجد/ كما كان صاحبه عوّده إياه، فمرّ به صفوان فأخذه فحبسه و حبس الحمار، فأصبح و الحمار محبوس معه. فأنشأ يقول:
أيا أهل المدينة خبّروني
بأيّ جريرة حبس الحمار
فما للعير من جرم إليكم
و ما بالعير إن ظلم انتصار
فردّوا الحمار على صاحبه، و ضربوا الحزين الحدّ، فأقبل إلى مولى صفوان و هو في المسجد فقال:
نشدتك بالبيت الذي طيف حوله
و زمزم و البيت الحرام المحجّب
لزانية صفوان أم لعفيفة
لأعلم ما آتى و ما أتجنّب [١]
فقال مولاه: هو لزانية. فخرج و هو ينادي: إنّ صفوان ابن الزانية! فتعلّق به صفوان فقال: هذا مولاك يشهد أنك ابن زانية. فخلّى عنه.
نصيحته لابن عم في عدم زواجه له من امرأة و ما قال في ذلك
و قال محمد بن علي بن حمزة: و أخبرني الرياشي أنّ ابن عمّ للحزين استشاره في امرأة يتزوّجها، فقال له: إن لها إخوة مشائيم و قد ردّوا عنها غير واحد، و أخشى أن يردّوك فتطلق عليك ألسنا كانت عنك خرسا. فخطبها و لم يقبل منه فردّوه، فقال الحزين:
/
نهيتك عن أمر فلم تقبل النّهى
و حذّرتك اليوم الغواة الأشائما [٢]
فصرت إلى ما لم أكن منه آمنا
و أشمتّ أعدائي و أنطقت لائما
و ما بهم من رغبة عنك قل لهم
فإن تسألوني تسألوا بي عالما [٣]
شعره في هجاء سهيل بن عبد الرّحمن و مديح سفيان بن عاصم
و أخبرني عيسى بن الحسن قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدّثني عمر بن سلام مولى عمر بن الجعّاب [٥]:
أنّ الحزين الديلي خرج مع ابن لسهيل بن عبد الرّحمن بن عوف، إلى منتزه لهم، فسكر الحزين و انصرف، فبات في الطريق و سلب ثيابه، فأرسل إلى سهيل يخبره الخبر و يستمنحه فلم يمنحه، و بلغ الخبر سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان فأرسل إليه بجميع ما يحتاج إليه، و عوّضه ثمن ثيابه، فقال الحزين في ذلك:
هلّا سهيلا أشبهت أو بعض أعما
مك يا ذا الخلائق الشكسه [٦]
[١] في البيت إقواء.
[٢] النهي: جمع نهية، بالضم، و هي اسم من النهي.
[٣] في بعض الأصول «تسألوني عالما».
[٤] ب، س «الساعي» مب «السامي».
[٥] مب، ها «مولى عمر بن الخطاب».
[٦] ما، في هذا زائدة.