الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٥ - شعر طفيل في المن على قبيلتين من العرب
/
ترى العين ما تهوى و فيها زيادة
من اليمن إذ تبدو و ملهى لملعب [١]
و بيت تهبّ الرّيح في حجراته
بأرض فضاء بابه لم يحجّب [٢]
سماوته أسمال برد محبّر
و صهوته من أتحميّ معصّب [٣]
سؤال عبد الملك عن أكرم بيت وصفته العرب
أخبرني عيسى بن الحسين بن الوراق قال: حدّثنا الرياشي عن العتبي عن أبيه قال:
قال/ عبد الملك بن مروان لولده و أهله: أيّ بيت ضربته العرب [على عصابة] [٤] و وصفته أشرف حواء، و أهلا و بناء؟ فقالوا فأكثروا، و تكلّم من حضر فأطالوا، فقال عبد الملك: أكرم بيت وصفته العرب بيت طفيل الذي يقول فيه:
و بيت تهبّ الرّيح في حجراته
بأرض فضاء بابه لم يحجّب
سماوته أسمال برد محبّر
و صهوته من أتحميّ معصّب [٥]
و أطنابه ارسان جرد كأنّها
صدور القنا من بادىء و معقّب [٦]
نصبت على قوم تدرّ رماحهم
عروق الأعادي من غرير و أشيب [٧]
شعر طفيل في المن على قبيلتين من العرب
و قال أبو عمرو الشيباني: كانت فزارة لقيت بني أبي بكر بن كلاب و جيرانهم من محارب، فأوقعت بهم وقعة عظيمة، ثم أدركتهم غنيّ فاستنقذتهم، فلما قتلت طيّىء قيس النّدامى، و قتلت بنو عبس هريم بن سنان بن عمرو بن يربوع بن طريف بن خرشة [٨] بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلّان بن غنم [٩] بن غنيّ، و كان فارسا حسيبا قد ساد و رأس، قتله ابن هدم العبسيّ طريد الملك، فقال له الملك [١٠]: كيف قتلته؟ قال: «حملت عليه في الكبّة، و طعنته في السّبّة، حتى خرج الرمح من اللّبّة [١١]. و قتل أسماء بن واقد بن رفيد بن رياح بن يربوع بن ثعلبة بن سعد بن
[١] هذا الصواب من مب، و ها، ف، و «الديوان» ٣. و في معظم الأصول:
يرى السين ما يهوى و فيها زيادة
من اليمن أن تبدو و ملهى و ملعب
و في «تفسير الديوان» «و فيها لمن أراد اللهو ملهى فملعب».
[٢] الحجرات، بفتحتين: جمع حجرة، بالفتح، و هي الناحية.
[٣] سماوة كل شيء: أعلاه. و المعصب، كأنه مأخوذ من العصب، و هو ضرب من برود اليمن يعصب غزله و يشد ثم يصبغ و ينسج فيأتي موشيا، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ. و يروى «مشرعب».
[٤] التكملة من مب، ها، ف. و العصابة: الجماعة.
[٥] ما عدا ح، مب «الحمى»، تحريف. و في جميع الأصول ما عدا مب، ها، ف «مصعب».
[٦] البادئ: الذي غزا أول غزوة. و المعقب: الذي غزا غزوة بعد غزوة.
[٧] الغرير: الشاب الذي لا تجربة له. ح «غرين» و سائر النسخ «عرين» صوابه في مب، ها، ف و «الديوان» ٤.
[٨] في «الديوان» ١٨: «خرشبة».
[٩] كذا في ح، مب، ها، ف. و في سائر النسخ «جلان بن تميم».
[١٠] في «اللسان» (سبب) أنه النعمان بن المنذر.
[١١] الكبة، بالفتح: الحملة في الحرب و الدفعة في القتال. و السبة: الاست. و اللبة: وسط الصدر و المنحر. و في «اللسان» (سبب، كبب) «طعنة في السبة». و في «اللسان» (سبب) «فقلت لأبي حاتم: كيف طعنه في السبة و هو فارس؟ فضحك و قال: انهزم فاتبعه فلما رهقه أكب ليأخذ بمعرفة فرسه فطعنه في سبته».