الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - شعره في نفي جرهم عن الحرم
/
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا
صروف اللّيالي و الجدود العواثر
و أبدلنا ربّي بها دار غربة
بها الذئب يعوي و العدوّ المخامر [١]
أقول إذا نام الخلي و لم أنم
أ ذا العرش لا يبعد سهيل و عامر [٢]
قد ابدلت منهم أوجها لا أريدها
و حمير قد بدّلتها و اليحابر [٣]
فإن تمل الدّنيا علينا بكلّها
و يصبح شرّ بيننا و تشاجر [٤]
فنحن ولاة البيت من بعد نابت
نمشّي به و الخير إذ ذاك ظاهر [٥]
و أنكح جدّي خير شخص علمته
فأبناؤه منّا و نحن الأصاهر [٦]
و أخرجنا منها المليك بقدرة
كذلك يا للنّاس تجري المقادر
/ فصرنا أحاديثا و كنّا بغبطة
كذلك عضّتنا السّنون الغوابر
و سحّت دموع العين تبكي لبلدة
بها حرم أمن و فيها المشاعر
و يا ليت شعري من بأجياد بعدنا
أقام بمفضى سيله و الظّواهر [٧]
فبطن منّى أمسى كأن لم يكن به
مضاض و من حيّا عديّ عمائر [٨]
فهل فرج آت بشيء نحبّه
و هل جزع منجيك ممّا تحاذر
قالوا: و قال أيضا:
يا أيّها الحيّ سيروا إنّ قصركم
أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا [٩]
إنّا كما أنتم كنّا فغيّرنا
دهر بصرف كما صرنا تصيرونا [١٠]
أزجوا المطيّ و أرخوا من أزمّتها
قبل الممات و قضّوا ما تقضّونا [١١]
قد مال دهر علينا ثم أهلكنا
بالبغي فيه فقد صرنا أفانينا [١٢]
كنّا زمانا ملوك الناس قبلكم
نأوي بلادا حراما كان مسكونا
قال الأزرقي: فحدّثني محمد بن يحيى قال: حدّثني عبد العزيز بن عمران قال:
[١] المخامر: المستتر. ط «المحاصر». مط «المحاضر».
[٢] أ ذا العرش، أي يا ذا العرش.
[٣] ما عدا ط، أ، مب، مط «و بدلت». يحابر بضم الياء، بن مالك بن أدد: قبيلة من اليمن. و في «الاشتقاق» لابن دريد «و يحابر بن مالك، و هو مراد، و إنما سمي مراد لأنه أوّل من تمرد باليمن».
[٤] الكل: الثقل، كذا جاءت الرواية في ط، أ، مب، مط. و في سائر النسخ «بكلكل».
[٥] نابت: ابن إسماعيل بن إبراهيم.
[٦] أ، ط «الأياصر». مب، مط «الأباصر» بالباء الموحدة.
[٧] في البيت إقواء.
[٨] العمائر: جمع عمارة، و هي أصغر من القبيلة و أكبر من البطن.
[٩] قصركم و قصاراكم: نهايتكم و مآلكم.
[١٠] الصرف: واحد صروف الدهر، و هي نوائبه، و حوادثه.
[١١] الإزجاء: السوق. و إرخاء الزمام: كناية عن الإسراع بالمطي. ما عدا ط، مب، مط «و أزجوا من أزمتها»، تحريف.
[١٢] أفانين: جمع أفنان، و هي جمع فنن، أي صرنا متفرقين. أو هو جمع أفنون، و هي الجري المختلط من جري الناقة و الفرس.