الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٨ - الخلاف في نسبة الشعر السالف
أيّ الخلائق ليست في رقابهم
لأوّلية هذا أوله نعم [١]
من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا
فالدين من بيت هذا ناله الأمم
حبس هشام للفرزدق بسبب مديحه للحسين ثم عفوه عنه
فحبسه هشام فقال الفرزدق:
أ يحبسني بين المدينة و التي
إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد
و عينا له حولاء باد عيوبها
فبعث إليه هشام فأخرجه، و وجّه إليه عليّ بن الحسين عشرة آلاف درهم و قال: اعذر يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها و قال: ما قلت ما كان إلا للّه، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فقال له علي: قد رأى اللّه مكانك فشكرك، و لكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا ما نرجع فيه. فأقسم عليه فقبلها.
الخلاف في نسبة الشعر السالف
و من الناس أيضا من يروي هذه الأبيات لداود بن سلم في قثم بن العباس، و منهم من يرويها لخالد بن يزيد فيه؛ فهي في روايته:
/
كم صارخ بك من راج و راجية
يرجوك يا قثم الخيرات يا قثم
أيّ العمائر ليست في رقابهم
لأوّلية هذا أوله نعم [٢]
في كفّه خيزران ريحها عبق
من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء و يغضى من مهابته
فما يكلّم إلا حين يبتسم
/ و ممن ذكر لنا ذلك الصولي عن الغلابي [٣] عن مهديّ بن سابق، أنّ داود بن سلم قال هذه الأبيات الأربعة سوى البيت الأوّل في شعره في علي بن الحسين عليه السّلام.
و ذكر الرياشي عن الأصمعي أنّ رجلا من العرب يقال له داود وقف لقثم فناداه و قال:
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
كم صارخ بك من راج و راجية
في الناس يا قثم الخيرات يا قثم
فأمر له بجائزة سنية.
و الصحيح أنّها للحزين في عبد اللّه بن عبد الملك. و قد غلط ابن عائشة في إدخاله البيتين في تلك الأبيات.
و أبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعاني متشابهة، تنبئ عن نفسها، و هي:
اللّه يعلم أن قد جبت ذا يمن
ثمّ العراقين لا يثنيني السّأم
ثم الجزيرة أعلاها و أسفلها
كذاك تسري على الأهوال بي القدم
[١] الأوّلية: مفاخر الآباء و الأجداد. و المراد أصحاب المفاخر من آبائه. انظر «اللسان» (وأل).
[٢] العمائر: جمع عمارة، و هي الحي العظيم، أو هي أصغر من القبيلة.
[٣] كذا في أ، م، ها، مب. و في ح «العلا» و سائر النسخ «العلائي».