الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - خبر جوده و إعانة الوليد له على جوده
أ رجزا تريد أم قصيدا
لقد طلبت هيّنا موجودا
تفضيله على الأغلب العجلي في العطاء
ثم أرسل إلى لبيد فقال: أنشدني. فقال: إن شئت ما عفي عنه- يعني الجاهلية- فقال: لا، أنشدني ما قلت في الإسلام. فانطلق فكتب سورة البقرة في صحيفة ثم أتى بها و قال: أبدلني اللّه هذه في الإسلام مكان الشعر.
فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة و جعلها في عطاء لبيد،/ فكان عطاؤه ألفين و خمسمائة، فكتب الأغلب: يا أمير المؤمنين أ تنقص عطائي أن أطعتك؟! فردّ عليه خمسمائة و أقرّ عطاء لبيد على ألفين و خمسمائة.
محاولة معاوية إنقاص عطائه
قال أبو زيد: و أراد معاوية أن ينقصه من عطائه لمّا ولي الخلافة، و قال: هذان [١] الفودان- يعني الألفين- فما بال العلاوة؟ يعني الخمسمائة. فقال له لبيد: إنما أنا هامة اليوم أو غد، فأعرني اسمها [٢]، فلعلّي لا أقبضها أبدا فتبقى لك العلاوة و الفودان [٣]. فرقّ له و ترك عطاءه على حاله، فمات و لم يقبضه.
خبر جوده و إعانة الوليد له على جوده
و قال عمر بن شبّة في خبره الذي ذكره عن عبد اللّه بن محمد بن حكيم. و أخبرني به إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم قالا:
كان لبيد من جوداء العرب [٤]، و كان قد آلى في الجاهلية أن لا تهبّ صبا إلّا أطعم، و كان له جفنتان يغدو بهما و يروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم، فهبّت الصبا يوما و الوليد بن عقبة على الكوفة، فصعد الوليد المنبر فخطب الناس ثم قال: إنّ أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهبّ صبا إلّا أطعم، و هذا يوم من أيامه، و قد هبّت صبا فأعينوه، و أنا أوّل من فعل. ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بكرة، و كتب إليه بأبيات قالها:
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه
إذا هبّت رياح أبي عقيل
/ أشمّ الأنف أصيد عامريّ
طويل الباع كالسّيف الصّقيل
و في ابن الجعفريّ بحلفتيه
على العلّات و المال القليل [٥]
بنحر الكوم إذ سحبت عليه
ذيول صبا تجاوب بالأصيل
[١] هذه الكلمة من ها، ف.
[٢] هذا الصواب من مب، ها، ف. و سائر النسخ «فأعدني اسمها». و في أ «فأعد في اسمها».
[٣] في «معظم الأصول» «العودان» صوابه من مب، ها، ف و «الشعر و الشعراء» ٣٣٣ و «الخزانة». و الفود في الأصل: العدل من الأعدال. و العلاوة: ما يكون بين العدلين من خشبة و نحوها. و انظر الخبر برواية أخرى في «المعمرين» ٦١.
[٤] الجوداء: جمع جواد. ما عدا في، ها، ف: «أجود العرب».
[٥] على العلات: على أكمل حال في عسره و يسره.