الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٩ - ارتداد الحطم و تأليبه للقبائل
دليلهم ثمّ هرب منهم و مات فرعان في أيديهم عطشا، و هلك منهم ناس كثير بالعطش. و جعل الحطم يسوق بأصحابه سوقا عنيفا [١]. حتّى نجوا و وردوا الماء. فقال فيه رشيد:
هذا أوان الشدّ فاشتدّي زيم
ليس براعي إبل و لا غنم
و لا بجزّار على ظهر و ضم
نام الحداة و ابن هند لم ينم
باتت يقاسيها غلام كالزّلم
خدلجّ السّاقين خفّاق القدم
قد لفّها الليل بسوّاق حطم
فلقّب يومئذ «الحطم» لقول رشيد هذا فيه.
و أدرك الحطم الإسلام فأسلم، ثم ارتدّ بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
إسلام الجارود بن المعلى
حدّثنا محمد بن جرير الطبري قال حدّثنا عبد اللّه بن سعد [٢] الزهري قال أخبرنا عمي يعقوب قال: أخبرني سيف قال:
خرج العلاء بن الحضرميّ نحو البحرين، و كان من حديث البحرين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لما مات ارتدّوا [٣] ففاءت عبد القيس منهم، و أمّا بكر فتمّت على ردّتها. و كان الذي ثنى عبد القيس الجارود بن المعلّى.
/ فذكر سيف عن إسماعيل بن مسلم [عن الحسن بن أبي الحسن قال:
قدم الجارود بن المعلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مرتادا، و قال: أسلم يا جارود. فقال: إنّ لي دينا. فقال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ دينك يا جارود ليس بشيء، و ليس بدين. فقال له الجارود: فإن أنا أسلمت فما كان من تبعة في الإسلام فعليك؟ قال: نعم] [٤]. فأسلم و أقام بالمدينة حتّى فقه.
خبر المنذر الغرور
حدّثنا محمد بن جرير قال حدّثنا محمد بن حميد، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل عن أبي إسحاق قال:
اجتمعت ربيعة بالبحرين، فقالوا: ردّوا الملك في آل المنذر، فملّكوا المنذر بن النعمان بن المنذر، و كان يسمّى الغرور، ثم أسلم بعد ذلك و قال: لست بالغرور و لكنّي المغرور.
ارتداد الحطم و تأليبه للقبائل
حدّثنا محمد بن جرير قال: حدّثنا عبد اللّه بن سعد [٥] قال: أخبرني عمي قال أخبرنا سيف عن إسماعيل بن مسلم عن عمير بن فلان العبدي قال:
[١] بعده سقط في ط إلى ما قبل (ذكر علي بن أديم) بسطر واحد.
[٢] في الطبري: (٣: ٢٥٤) «عبيد اللّه بن سعيد». و في «الأصول»: «عبيد اللّه بن سعد» و أثبت ما في «تهذيب التهذيب».
[٣] نص الطبري «أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و المنذر بن ساوى اشتكيا في شهر واحد، ثم مات المنذر بعد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بقليل و ارتد بعده أهل البحرين».
[٤] التكملة من «تاريخ الطبري» (٣: ٢٥٤) في حوادث سنة ١١.
[٥] في «الأصول»: «عبيد اللّه بن سعد». و انظر ما سبق في ص ٢٥٥.