الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٥ - هجاء الأخطل للأنصار
أمره بهجائهم. فقيل: إن/ السبب في ذلك كان تشبّب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية، و قيل بل حمي لعبد الرحمن بن الحكم.
تشبيب عبد الرحمن بن حسان برملة:
أخبرني الجوهري قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أبو يحيى الزّهري قال: حدّثني ابن أبي زريق قال:
شبّب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية فقال:
رمل هل تذكرين يوم غزال
إذ قطعنا مسيرنا بالتّمنّي
إذ تقولين عمرك اللّه هل شي
ء و إن جلّ سوف يسليك عنّي
أم هل اطمعت منكم بابن حسّا
ن كما قد أراك أطمعت منّي
قال: فبلغ ذلك يزيد بن معاوية فغضب، فدخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، أ لا ترى إلى هذا العلج من أهل يثرب، يتهكّم بأعراضنا و يشبّب [١] بنسائنا؟/ قال: و من هو؟ قال: عبد الرحمن بن حسّان، و أنشده ما قال، فقال: يا يزيد ليست العقوبة من أحد أقبح منها من ذوي القدرة، و لكن أمهل حتّى يقدم وفد الأنصار ثم ذكّرني. قال: فلمّا قدموا أذكره به [٢]، فلما دخلوا عليه قال: يا عبد الرحمن، أ لم يبلغني أنك تشبّب برملة بنت أمير المؤمنين؟ قال: بلى، و لو علمت أنّ أحدا أشرّف به شعري أشرف منها لذكرته. قال: و أين أنت عن أختها هند؟
قال: و إنّ لها لأختا؟ قال: نعم. قال: و إنما أراد معاوية أن يشبّب بهما جميعا فيكذب نفسه. قال: فلم يرض يزيد ما كان من معاوية في ذلك: أن يشبّب بهما جميعا، فأرسل إلى كعب بن جعيل فقال: اهج الأنصار. فقال: أفرق من أمير المؤمنين [٣]؛ و لكن أدلّك على الشاعر الكافر الماهر. قال: و من هو؟ قال: الأخطل. قال: فدعا به فقال:
اهج الأنصار. قال: أفرق من أمير المؤمنين! فقال: لا تخف شيئا؛ أنا لك بذلك. قال: فهجاهم فقال:
هجاء الأخطل للأنصار:
و إذا نسبت ابن الفريعة خلته
كالجحش بين حمارة و حمار [٤]
لعن الإله من اليهود عصابة
بالجزع بين صليصل و صرار [٥]
قوم إذا هدر العصير رأيتهم
حمرا عيونهم من المصطار [٦]
خلّوا المكارم لستم من أهلها
و خذوا مساحيكم بني النجّار [٧]
/ إنّ الفوارس يعلمون ظهوركم
أولاد كلّ مقبّح أكّار [٨]
[١] ما عدا ط، مب «و يتشبب».
[٢] ما عدا ط، ها، مب «ذكره به».
[٣] أفرق: أخاف؛ و الفرق بالتحريك: الخوف.
[٤] يعني بذلك أبويه.
[٥] صليصل: تصغير صلصل، و هو موضع بنواحي المدينة. و مثله صرار بالكسر.
[٦] المصطار، بالضم: الخمر الحامضة، و يقال بالسين أيضا كما فيما عدا ط، ح، مب.
[٧] المساحي: جمع مسحاة، و هي المجرفة من حديد، هجاهم بأنهم أهل زراعة. ما عدا ط، ها، مب «مسائحكم» محرّف.
[٨] الأكار: الحراث.