الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٧ - جزعه على منهلة
لا صبر لي عند الفراق على
فقد الحبيب ولوعة الحبّ [١]
الشعر لعليّ بن أديم الكوفي الجعفي، و الغناء لحكم الواديّ. و ذكر حبش أن لإبراهيم بن أبي الهيثم فيه لحنا [٢]. و اللّه أعلم.
جزعه على منهلة
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو بكر العمري قال: حدّثني دعبل بن عليّ قال:
كان بالكوفة رجل من بني أسد يقال له عليّ بن أديم، فهوي [٣] جارية لبعض نساء بني عبس، فباعتها لرجل من بني هاشم، فخرج بها عن الكوفة، فمات علي بن أديم جزعا عليها بعد ثلاثة أيام من خروجها، و بلغها خبره فماتت بعده [٤]، فعمل أهل الكوفة لهما أخبارا هي مشهورة عندهم.
حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثنا أبو بكر العمري [٥] قال حدّثنا أبو صالح الأزديّ قال: حدّثنا محمد بن الحسين الكوفيّ قال: حدّثنا محمد بن سماعة قال:
/ آخر من مات من العشق عليّ بن أديم الجعفيّ، مرّ بمكتب في بني عبس بالكوفة، فرأى فيه جارية تسمّى منهلة، عليها ثياب سواد، فاستهيم بها و أعجبته، و كلف بها و قال فيها:
إنّي لما يعتادني
من حبّ لابسة السواد
/ في فتنة و بليّة
ما إن يطيقهما فؤادي
فبقيت لا دنيا أصب
ت و فاتني طلب المعاد
و سأل عنها فإذا لها مالكة عبسية، و كان ابن أديم خزّازا [٦]، فتحمّل أبوه بجماعة من التّجّار على مولاتها لتبيعها فأبت، و خرج إلى أمّ جعفر و رفع إليها قصّته يسألها فيها المعونة على الجارية، فخرج له توقيع بما أحبّ، و أقام يتنجّز تمام أمره. فينا هو ذات يوم على باب أم جعفر إذ خرجت امرأة من دارها فقالت: أين العاشق؟ فأشاروا إليه فقالت: أنت عاشق و بينك و بين من تحب القناطر و الجسور، و المياه و الأنهار، مع ما لا يؤمن من حدوث الحوادث، فكيف تصبر على هذا، إنّك لجسور صبور! فخامر قلبه هذا القول و جزع، فبادر [٧] فاكترى بغلا إلى الكوفة، على الدخول، فمات يوم دخول الكوفة.
[١] إلى هنا ينتهي سقط ط الذي بدأ في ص ٢٥٥.
[٢] كذا الصواب في ط، أ. و في سائر النسخ: «لحنان» محرف.
[٣] ما عدا ط، أ، ها، مب «يهوى».
[٤] هذه الكلمة من ط، أ، مب.
[٥] ح «العميري».
[٦] الخزاز: بائع الخز، و هي ثياب تنسج من صوف و إبريسم. ما عدا ح، ها «خرازا» و هذا لا يوافق ما في أوّل خبره أنه كان يبيع البز.
[٧] ما عدا ط، ها، مب «فنادى».