الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - خبر آخر في تشبيب عبد الرحمن برملة
ذهبت قريش بالمكارم و العلا
و اللؤم تحت عمائم الأنصار
فبلغ ذلك النعمان بن بشير فدخل على معاوية فحسر عن رأسه عمامته، و قال: يا أمير المؤمنين: أ ترى لؤما؟
قال: لا بل أرى كرما و خيرا، ما ذاك؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائمنا. قال: أو فعل؟ قال: نعم. قال:
لك لسانه. و كتب فيه أن يؤتى به. فلما أتي به سأل الرسول ليدخل إلى يزيد أوّلا، فأدخله عليه، فقال: هذا الذي كنت أخاف. قال: لا تخف شيئا. و دخل على معاوية فقال: علام أرسل إليّ هذا الرجل و هو يرمي من وراء جمرتنا؟ قال: هجا الأنصار. قال: و من زعم ذلك؟ قال: النعمان بن بشير. قال: لا تقبل قوله عليه و هو يدّعي لنفسه، و لكن تدعوه بالبيّنة، فإن ثبّت [١] شيئا أخذته به له. فدعاه بالبينة فلم يأت بها، فخلّى سبيله. فقال الأخطل:
مدح الأخطل ليزيد:
و إنّي غداة استعبرت أمّ مالك
لراض من السّلطان أن يتهدّدا
/ و لو لا يزيد ابن الملوك و سعيه
تجلّلت حدبارا من الشّرّ أنكدا [٢]
فكم أنقذتني من خطوب حباله
و خرساء لو يرمى بها الفيل بلّدا [٣]
و دافع عنّي يوم جلّق غمرة
و همّا ينسّيني السّلاف المبرّدا [٤]
و بات نجيّا في دمشق لحيّة
إذا همّ لم ينم السليم فأقصدا [٥]
/ يخافته طورا و طورا إذا رأى
من الوجه إقبالا ألحّ و أجهدا [٦]
و أطفأت عنّي نار نعمان بعد ما
أعدّ لأمر فاجر و تجرّدا
و لما رأى النّعمان دوني ابن حرّة
طوى الكشح إذ لم يستطعني و عرّدا [٧]
خبر آخر في تشبيب عبد الرحمن برملة:
حدّثنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: حدّثنا المدائني عن أبي عبد الرحمن بن المبارك قال:
شبّب عبد الرحمن بن حسّان بأخت معاوية، فغضب يزيد فدخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، اقتل عبد الرحمن بن حسّان. قال: و لم؟ قال: شبّب بعمّتي. قال: و ما قال؟ قال قال:
طال ليلي و بتّ كالمحزون
و مللت الثّواء في جيرون
[١] ما عدا ط، ح، ها، مب «أثبت».
[٢] في «الديوان» ٩٣: «و سيبه». الحدبار: الناقة التي بدا عظم ظهرها و نشزت حراقيفها.
[٣] أي من خرساء. و الخرساء: الداهية. بلد: لصق بالأرض لما دهاه و حطمه.
[٤] الغمرة: الشدّة. و في «الديوان»: «السلاف المهودا». و تهويد الشراب: إسكاره.
[٥] لحية، يعني معاوية. و السليم: الملدوغ. و الإنماء: أن ترمي الصيد فتصيبه و يذهب عنك فيموت بعد ما يغيب. و الإقصاد من الحية:
أن تلدغه فتقتله في الحال.
[٦] المخافتة: الهمس في الأذن. ما عدا ط، ها، مب «يخافيه أطورا» تحريف.
[٧] ابن حرة، يعني يزيد. عرد: هرب. ما عدا ط، ح، ها، مب «روى ابن مرة» تحريف.