الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٩ - لقاء كثير لقطام صاحبة ابن ملجم و ما جرى بينهما من هجاء
فقالت: أنت للّه أبوك كثيّر عزة؟ قال: نعم. قالت: الحمد للّه الذي قصّر بك فصرت لا تعرف/ إلا بامرأة! فقال: الأمر كذلك، فو اللّه لقد سار بها شعري و طار بها ذكري، و قرب من الخليفة مجلسي، و أنا لكما قلت:
فإن خفيت كان لعينك قرّة
و إن تبد يوما لم يعمّك عارها
فما روضة بالحزن طيبة الثرى
يمجّ الندى جثجاثها و عرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا
و قد أوقدت بالمندل اللّدن نارها
فقالت: باللّه ما رأيت شاعرا قطّ أنقص عقلا منك، و لا أضعف وصفا، أين أنت من سيدك امرئ القيس حيث يقول:
/
أ لم ترياني كلّما جئت طارقا
وجدت بها طيبا و إن لم تطيّب
فخرج و هو يقول:
الحقّ أبلج لا يخيل سبيله
و الحقّ يعرفه ذو و الألباب [١]
صوت
هاك فاشربها خليلي
في مدى الليل الطويل
قهوة في ظلّ كرم
سبيت من نهر بيل [٢]
في لسان المرء منها
مثل طعم الزنجبيل
قل لمن يلحاك فيها
من فقيه أو نبيل [٣]
أنت دعها و ارج أخرى
من رحيق السلسبيل
تعطش اليوم و تسقى
في غد نعت الطّلول
الشعر لآدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، و الغناء لإبراهيم الموصلي، هزج بالبنصر عن حبش.
و لإبراهيم بن المهدي في الخامس و السادس و الأوّل خفيف رمل بالوسطى عن الهشامي. و لهاشم فيها ثاني ثقيل بالبنصر، و قيل لعبد الرّحيم [٤].
[١] لا يخيل: لا يشتبه و لا يلتبس.
[٢] سبى الخمر يسبيها: حملها من بلد إلى بلد. نهر بيل: طسوج من سواد بغداد متصل بنهر بوق. و أنشد ياقوت هذه الأبيات في (نهر بيل)، و هي كذلك في «تاريخ بغداد» ٣٤٩١.
[٣] و كذا الرواية في «تاريخ بغداد». و في «معجم البلدان» «من وضيع أو نبيل».
[٤] ها، ح «لعبد الرّحمن».