الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - كتاب عمر إلى المغيرة أن يستنشد من قبله من الشعراء
أبوا أن يملّونا و لو أنّ أمنّا
تلاقي الذي يلقون منّا لملّت
فذو المال موفور و كل معصّب
إلى حجرات أدفأت و أظلّت [١]
و قالت هلمّوا الدار حتّى تبيّنوا
و تنجلي الغمّاء عمّا تجلّت [٢]
ليت شعري ما الذي رأى من بني جعفر حيث يقول هذا فيهم؟ قال: فكشف لبيد الثّوب عن وجهه و قال: يا ابن أخي، إنّك أدركت الناس و قد جعلت لهم شرطة يرعون [٣] بعضهم/ عن بعض، و دار رزق تخرج الخادم بجرابها فتأتي برزق أهلها، و بيت مال يأخذون منه أعطيتهم، و لو أدركت طفيلا يوم يقول هذا لم تلمه. ثم استلقى و هو يقول: أستغفر اللّه. فلم يزل يقول: أستغفر اللّه؛ حتى قام.
سؤال بني نهد له عن أشعر العرب
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا محمد بن حكيم، عن خالد بن سعيد قال:
قال مرّ لبيد بالكوفة على مجلس بني نهد [٤] و هو يتوكأ على محجن له فبعثوا إليه رسولا يسأله عن أشعر العرب، فسأله فقال: الملك الضّليل ذو القروح. فرجع/ فأخبرهم فقالوا: هذا امرؤ القيس. ثم رجع إليه فسأله:
ثم من؟ فقال له: الغلام المقتول من بني بكر. فرجع فأخبرهم فقالوا: هذا طرفة. ثم رجع فسأله ثم من؟ فقال: ثم صاحب المحجن، يعني نفسه.
لم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو عبيدة قال:
لم يقل لبيد في الإسلام إلّا بيتا واحدا، و هو:
الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي
حتّى لبست من الإسلام سربالا [٥]
كتاب عمر إلى المغيرة أن يستنشد من قبله من الشعراء
أخبرني أحمد قال: أخبرني عمي قال: حدثني محمد بن عباد بن حبيب المهلّبي قال: حدثنا نصر بن دأب عن داود بن أبي هند عن الشّعبي قال:
كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى المغيرة بن شعبة و هو على الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام. فأرسل إلى الأغلب الراجز العجليّ، فقال له: أنشدني. فقال:
[١] المعصب، بكسر الصاد المشدّدة كما في «القاموس» من يعصب بطنه بالخرق من الجوع. في معظم الأصول «مصعب» تحريف صوابه في مب، ها. و انظر «مجالس ثعلب» ٤٦١ و «ديوان طفيل» ٥٧.
[٢] في معظم الأصول «العمياء» مب، ها «العوراء» و الصواب من ف.
[٣] الكلمة محرفة في الأصل. فهي في م، ح، ها، ف «يرعون» ب، س «يدعون». و الصواب في أ.
[٤] في معظم النسخ «نهل» ج «بهر» و كلاهما محرف عما أثبت من مب، ها، ف.
[٥] في «الإصابة» ٧٥٣٥: «قال أبو عمرو: البيت الذي أوله «الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي» ليس للبيد، بل هو لقردة بن نفاثة». و قيل إن البيت الذي قاله في الإسلام:
ما عاتب الحر الكريم كنفسه
و المرء يصلحه الجليس الصالح
«الخزانة» (١: ٣٣٧).