الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - مدحه للمهلب ببيت جائزته ثلاثون ألف درهم
/ امتدح زياد الأعجم عبّاد بن الحصين الحبطي [١] و كان على شرطة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة [٢] الذي يقال له «القباع»، و طلب حاجة فلم يقضها، فقال زياد:
سألت أبا جهضم حاجة
و كنت أراه قريبا يسيرا
فلو أنني خفت منه الخلا
ف و المنع لي لم أسله نقيرا
/ و كيف الرّجاء لما عنده
و قد خالط البخل منه الضميرا
أقلني أبا جهضم حاجتي
فإني امرؤ كان ظنّي غرورا
هجاؤه ليزيد بن حبناء حينما وعظه
أخبرني عمي قال: حدثني الكرانيّ عن العمري، عن عطاء بن مصعب، عن عاصم بن الحدثان قال:
مرّ يزيد بن حبناء الضبّيّ بزياد الأعجم و هو ينشد شعرا قد هجا به قتادة بن مغرب، فأفحش فيه، فقال له يزيد بن حبناء: أ لم يأن لك أن ترعوي و تترك تمزيق أعراض قومك، ويحك! حتّى متى تتمادى في الضلال، كأنّك بالموت قد صبّحك أو مسّاك! فقال زياد فيه:
يحذّرني الموت ابن حبناء و الفتى
إلى الموت يغدو جاهدا و يروح
و كلّ امرئ لا بدّ للموت صائر
و إن عاش دهرا في البلاد يسيح
فقل ليزيد يا ابن حبناء لا تعظ
أخاك وعظ نفسا فأنت جنوح.
/ تركت التّقى و الدين دين محمّد
لأهل التّقى و المسلمين يلوح
و تابعت مرّاق العراقين سادرا
و أنت غليظ القصريين صحيح [٣]
فقال له يزيد بن عاصم الشّنّيّ [٤]: قبحك اللّه، أ تهجو رجلا وعظك و أمرك بمعروف بمثل هذا الهجاء، هلّا كففت إذ لم تقبل، أراه و اللّه سيأتي على نفسك ثم لا تحبق فيك عنزان [٥]، اذهب ويحك فأته و اعتذر إليه لعلّه يقبل عذرك.
فمشى إليه بجماعة من عبد القيس فشفعوا إليه فيه، فقال: لا تثريب، لست واجدا عليه بعد يومي هذا.
مدحه للمهلب ببيت جائزته ثلاثون ألف درهم
أخبرني أحمد بن علي قال: سمعت جدي علي بن يحيى يحدث عن أبي الحسن عن رجل من جعفيّ قال:
[١] الحبطي: نسبة إلى الحبطات بفتحتين، و هم أبناء الحبط بفتح فكسر، و هو الحارث بن عمرو بن تميم بن مر. «الاشتقاق» ١٢٤ و «المعارف» ٣٥. و ذكر ابن دريد في «الاشتقاق» و الجاحظ في «البيان» (٤: ٣٦) عباد بن الحصين الحبطي. ح «الحنطي» و ب، س، م «الحنطبي» ف «الحنظلي» صوابه في أ، مب، ها.
[٢] في جمهور الأصول «الحارث أيام عبد اللّه بن ربيعة»، و الصواب ما أثبت من مب، ها، ف. انظر «البيان» (١: ١٩٦) و «الشعر و الشعراء» ٥٣٦.
[٣] المراق: الخوارج، جمع مارق. و القصريان: مثنى القصرى، و هي آخر ضلع الجنب أسفل الأضلاع.
[٤] ما عدا ح، مب، ها، ف «الليثي».
[٥] هذا الصواب من مب، ف. و في جمهور الأصول «ثم لا يحيق فيك غيران». تحبق: تضرط. و انظر لهذا المثل «أمثال الميداني» (٢: ١٥٧) و «البيان» (٢: ١٥).