الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٧ - مجلس غناء
و قد أخبرني بهذا الخبر الحسن بن علي قال حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، عن أبي توبة، عن محمد بن جبر، عن هاشم بن سليمان قال:
أصبح موسى أمير المؤمنين يوما و عنده جماعة منّا، فقال: يا هاشم غنني:
أبهار قد هيّجت لي أوجاعا
فإن أصبت مرادي فيه فلك حاجة مقضيّة. فغنيته فقال: قد أصبت و أحسنت سل حاجتك. فقال: يا أمير المؤمنين تأمر أن يملأ هذا الكانون دراهم. قال: و بين يديه كانون عظيم، فأمر به فملئ فوسع ثلاثين ألف درهم، فلما حصّلتها قال: يا ناقص الهمّة، و اللّه لو سألتني أن أملأه دنانير لفعلت. فقلت: أقلني يا أمير المؤمنين.
فقال: لا سبيل إلى ذلك فلم يسعدك الجدّ به.
نسبة هذا الصوت
أبهار قد هيّجت لي أوجاعا
و تركتني عبدا لكم مطواعا
بحديثك الحسن الذي لو كلّمت
وحش الفلاة به لجئن سراعا
و إذا مررت على البهار منضّدا
في السّوق هيّج لي إليك نزاعا [١]
و اللّه لو علم البهار بأنّها
أضحت سمّيته لصار ذراعا
الغناء لهاشم، ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو، و فيه ثقيل أول بالبنصر، ينسب إلى إبراهيم الموصلي، و إلى يحيى المكي، و إلى إسحاق.
مجلس غناء
أخبرني أحمد بن عبد العزيز و إسماعيل بن يونس/ قالا: حدّثنا عمر بن شبة قال حدّثني بعض أصحابنا قال:
كنّا في منزل محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس، و كان عالما بالغناء و الفقه جميعا، و قد كان يحيى بن أكثم وصفه للمأمون بالفقه، و وصفه أحمد بن يوسف بالعلم بالغناء فقال المأمون: ما أعجب ما اجتمع فيه: العلم بالفقه، و الغناء! فكتبت إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي أن يتحوّل إلينا و كان في جوارنا، و عندنا يومئذ محمد بن أيوب بن جعفر بن سليمان، و ذكاء و صغير غلاما أحمد بن يوسف الكاتب، فكتب إلينا إسحاق: جعلت فداءكم، قد أخذت دواء، فإذا خرجت منه حملت قدري و صرت إليكم. و كتب في أسفل كتابه:
أنا شماطيط الذي حدّثت به
متى أنبّه للغداء أنتبه
ثم أدور حوله و أحتبه
حتّى يقال شره و لست به
ثم جاءنا و معه بديح غلامه، فتغدّينا و شربنا، فغنّى ذكاء غلام أحمد بن يوسف:
أبهار قد هيّجت لي أوجاعا
فسأله إسحاق أن يعيده فأعاده مرارا، ثم قال له: ممّن أخذت هذا؟ فقال: من معاذ بن الطّبيب. قال:
[١] النزاع: الشوق. نازع إلى أهله: اشتاق.