الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٣ - كان جذيمة ملكا شاعرا
أم صرفانا باردا شديدا [١]
أم الرجال جثّما قعودا
فلما دخل آخر الجمال نخس البوّاب عكما من الأعكام بمنخسة معه، فأصابت خاصرة رجل فضرط، فقال البوّاب: «شرّ و اللّه عكمتم به في الجوالقات» [٢]. فثاروا بأهل المدينة ضربا بالسيف، فانصرفت راجعة فاستقبلها عمرو بن عدي فضربها فقتلها، و قيل بل مصّت خاتمها و قالت: «بيدي لا بيد عمرو»، و خربت المدينة و سبيت الذراريّ، و غنم عمرو كلّ شيء كان لها و لأبيها و أختها، و قال الشعراء في ذلك تذكر ما كان من قصير في مشورته على جذيمة، و في جدعه أنفه، فأكثروا. قال عديّ بن زيد:
/
ألا يا أيّها المثري المرجّى
أ لم تسمع بخطب الأوّلينا [٣]
دعا بالبقّة الأمراء يوما
جذيمة ينتحي عصبا ثبينا [٤]
فطاوع أمرهم و عصى قصيرا
و كان يقول لو سمع اليقينا
و هي طويلة. و قال المتلمس يذكر جدع قصير أنفه:
/
و من حذر الأيام ما حزّ أنفه
قصير و خاض الموت بالسيف بيهس [٥]
و في هذا المعنى أشعار كثيرة يطول ذكرها.
كان جذيمة ملكا شاعرا
و كان جذيمة الملك شاعرا، و إنّما قيل له الوضاح لبرص كان به، و كان يعظم أن يسمّى بذلك، فجعل مكانه الأبرش و الوضّاح. و هو الذي يقول:
و الملك كان لذي نوا
س حوله تردي يحابر [٦]
بالسابغات و بالقنا
و البيض تبرق و المغافر
أزمان لا ملك يجي
- ر و لا ذمام لمن يجاور
أودى بهم غير الزما
ن فمنجد منهم و غائر
و هو الذي يقول:
[١] الصرفان: الرصاص القلعي، و الموت، و بهما فسر بيت الزباء في «اللسان» (صرف)، ثم روى تفسيرا ثالثا لأبي عبيد، أن الصرفان:
ضرب من التمر. قال أبو عبيد: و لم يكن يهدي لها شيء أحب من التمر الصرفان. و أنشد:
و لما انتها العير قالت أ بارد
من التمر أم هذا حديد و جندل.
[٢] كذا في ح، و «سيبويه» لا يجوز هذا الجمع. و الجوالق، بضم الجيم يجمع على جوالق بفتحها، و كذلك على جواليق. ما عدا ح:
«في الجواليق».
[٣] في «مروج الذهب» «أيها الملك المرجى».
[٤] البقة: موضع قرب الحيرة. ينتحي: يقصد. الثبون: جمع ثبة بضم ففتح، و هي الجماعة من الناس «المروج» و «معجم البلدان»:
«ينجوهم» صوابه بالحاء. مب «عصر ينحوهم ثبينا».
[٥] و يروى «جز» بالجيم.
[٦] ذو نواس: أحد ملوك اليمن و أذوائهم. «المعارف» ٢٧٧ و «العمدة» (٢: ١٧٧). و في معظم الأصول «الذي براش» صوابه في ها و مب و «مروج الذهب». في ب، س «يزري بجابر»، و في ح «بجاير» و في «مروج الذهب» «من ذي بحائر» و أثبت ما في مب.