الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢ - سبب قول أحيحة هذا الشعر
و رئيسهم عمرو بن طلّة [١] أخو بني معاوية بن مالك بن النجّار، و جاء بعض تلك الخيول إلى بني عديّ و هم متحصّنون في أطمهم الذي في قبلة مسجدهم، فراموا بني عديّ بالنّبل، فجعلت نبلهم تقع في جدار الأطم، فكان على أطمهم مثل الشّعر من النبل، فسمّي ذلك الأطم الأشعر- و لم تزل بقايا النّبل فيه حتّى جاء اللّه عزّ و جلّ بالإسلام- و جاء بعض جنوده إلى بني الحارث بن الخزرج، فجذموا نخلهم من أنصافها،/ فسمّيت تلك النخل جذمان [٢]، و جدعوا هم فرسا لتبّع، فكان تبّع يقول: لقد صنع بي أهل يثرب شيئا ما صنعه بي أحد؛ قتلوا ابني و صاحبي، و جدعوا فرسي! قالوا: فبينا تبّع يريد إخراب المدينة، و قتل المقاتلة، و سبي الذرّية، و قطع الأموال أتاه حبران من اليهود [٣] فقالا، أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنّها محفوظة، و إنا نجد اسمها كثيرا في كتابنا، و أنّها مهاجر نبيّ من بني إسماعيل اسمه أحمد، يخرج من هذا الحرم من نحو البيت الذي بمكة، تكون داره و قراره، و يتبعه أكثر أهلها. فأعجبه ما سمع منهما، و كفّ عن الذي أراد بالمدينة و أهلها، و صدّق الحبرين بما حدّثاه، و انصرف تبّع عما كان أراد بها، و كفّ عن حربهم، و آمنهم حتّى دخلوا عسكره، و دخل جنده المدينة؛ فقال عمرو بن مالك بن النجار، يذكر شأن تبع، و يمدح عمرو بن طلّة:
أصحا أم انتحى ذكره
أم قضى من لذّة و طره [٤]
بعد ما ولّى الشباب و ما
ذكره الشّباب أو عصره [٥]
إنّها حرب يمانية
مثلها آتى الفتى عبره
سائلي عمران أو أسدا
إذ أتت تعدو مع الزّهره [٦]
/ فيلق فيه أبو كرب
سبع أبدانه ذفرة [٧]
/ ثم قالوا من يؤمّ بنا
أ بنو عوف أم النّجرة [٨]
يا بني النّجار إنّ لنا
فيكم ذحلا و إنّ تره [٩]
فتلقّتهم مسايفة
مدّها كالغبية النّثرة [١٠]
- الغبية [١١]: السحابة التي فيها مطر و برق برعد-.
[١] كذا في ط، مب، مط، و «كتاب التيجان» ٢٩٤- ٢٩٥. و في سائر النسخ «عمرو بن طلحة» في كل موضع من هذا الخبر.
[٢] أي سمي ذلك الموضع، و هو بضم الجيم. و أنشد ياقوت فيه لقيس بن الخطيم:
فلا تقربوا جذمان إن حمامه
و جنته تأذى بكم فتحملوا
[٣] الحبر، بفتح الحاء و كسرها: العالم.
[٤] انتحى: اعتمد و قصد. ط، ح، مب، مط «أم ما انتحى».
[٥] العصر، بضمتين: لغة في العصر، و هو الزمان. ما عدا ط، ح «ذكرت شبانه». و إنما يقول: إن ذكر الشباب و عصره لا يغني عن الشيخ فتيلا.
[٦] عمران، في ط، ح، مب، مط. و في سائر النسخ «همدان».
[٧] كذا على الصواب في ط، مب، مط. جعله أسدا ذفر البدن، و السبع أبخر ذفر البدن. ما عدا ط، مب «تبع» تحريف.
[٨] يعني بالنجرة، بني النجار.
[٩] أي و إن لنا ترة. و الترة: الوتر و الذحل. و هذه رواية ط، مب. و فيما عداهما «و إن نترة»، تحريف.
[١٠] المسايفة: التي تسايف، أي تضارب بالسيوف. كالغبية، هي فيما عدا ط، مب، مط، ج «كالصيبة»، تحريف. و النثرة: وصف من النثر، و هو رمي الشيء متفرقا.
[١١] الغبية: بفتح الغين و سكون الباء بعدها. ما عدا ط، ما، ج «الصيبة»، محرفة.