الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - شراء جعفر بن سليمان للزرقاء و قتله يزيد بن عون
إسماعيل بن عمّار و سعدة جارية ابن رامين:
أخبرني حبيب بن نصر قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني علي بن الحسن الشيباني، عن عبد الملك بن ثوبان [١] قال: قال إسماعيل بن عمّار: كنت أختلف إلى منزل ابن رامين فأسمع جاريتيه:
الزرقاء و سعدة، و كانت سعدة أظرف من الزّرقاء، فأعجبت بها و علمت ذلك منّي، و كانت سعدة كاتبة، فكتبت إليها أشكو ما ألقى بها، فوعدتني فكتبت إليها رقعة مع بعض خدمهم:
يا ربّ إنّ ابن رامين له بقر
عين و ليس لنا غير البراذين
/ و ذكر الأبيات الماضية. قال: فجاءني الخادم و قال: ما زالت تقرأ رقعتك و تضحك من قولك:
فإن تجودي بذاك الشيء أحي به
و إن بخلت به عنّي فزنّيني
و كتبت إليّ: «حاشاك من أن أزنّيك، و لكنّي أسير إليك فأغنّيك و ألهّيك و أرضيك». و صارت إليّ فأرضتني بعد ذلك.
شراء جعفر بن سليمان للزرقاء و قتله يزيد بن عون:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه، عن الحسين بن محمد الحرّاني، و أخبرني الجوهري عن علي بن محمد النوفلي عن أبيه:
أن جعفر بن سليمان اشترى الزرقاء صاحبة ابن رامين بثمانين ألف درهم، و سترها عن أبيه- و أبوه يومئذ على البصرة في خلافة المنصور، و قد تحرّك في تلك الأيام عبد اللّه بن علي- فهجم عليهما يوما سليمان بن عليّ فأخفيا [٢] العود تحت السّرير/ و دخل، فقال له: ويحك نحن على هذه الحال نتوقّع الصيلم [٣] و أنت تشتري جارية بثمانين ألف درهم! و أظهر له غضبا عليه و تسخّطا لما فعل، فغمز خادما كان على رأسه فأخرجها إلى سليمان، فأكبّت على رأسه فقبّلته، ودعت له، و كانت عاقلة مقبولة متكلّمة، فأعجبه ما رأى منها، و قام عنهما فلم يعد لمعاتبة ابنه بعد ذلك.
قال: و لما مضت لها مدّة عند جعفر سألها يوما: هل ظفر منك أحد ممن كان يهواك بخلوة أو قبلة؟
فخشيت أن يبلغه شيء كانت فعلته بحضرة جماعة أو يكون قد بلغه، فقالت: لا و اللّه إلّا يزيد بن عون العباديّ الصّيرفي؛ فإنّه قبّلني قبلة و قذف في فيّ [٤] لؤلؤة بعتها بثلاثين ألف درهم. فلم يزل جعفر يحتال له و يطلبه [٥] حتّى وقع في يده، فضربه بالسّياط حتّى مات.
[١] ط «عبد الملك ثوبان».
[٢] ما عدا ط، ح، مب، مط «فخبأ».
[٣] الصيلم: الداهية تصطلم القوم. قال:
غضبت تميم أن تقتل عامر
يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
[٤] ط، مب، مط «في فمي».
[٥] هذه من ط، ها، مب فقط.