الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٧ - استدعاء يزيد لابن الطيار لمعرفة مدى طربه من الغناء
وساطة حبابة للبيذق الأنصاري:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أيوب بن عباية، أن البيذق الأنصاري القارئ كان يعرف حبابة و يدخل عليها بالحجاز، فلما صارت إلى يزيد بن عبد الملك و ارتفع أمرها عنده، خرج إليها يتعرّض لمعروفها و يستميحها، فذكرته ليزيد و أخبرته بحسن صوته. قال: فدعاني يزيد ليلة فدخلت عليه و هو على فرش مشرفة قد ذهب فيها إلى قريب من ثدييه، و إذا حبابة على فرش أخر مرتفعة، و هي دونه، فسلّمت فردّ السلام، و قالت حبابة: يا أمير المؤمنين، هذا أبي. و أشارت إليّ بالجلوس، فجلست و قالت لي حبابة: اقرأ يا أبت. فقرأت فنظرت إلى دموعه تنحدر، ثم قالت: إيه يا أبت حدّث أمير المؤمنين، و أشارت إليّ أن غنّه. فاندفعت في صوت ابن سريج:
من لصب مفنّد
هائم القلب مقصد [١]
فطرب و اللّه يزيد فحذفني بمدهن فيه فصوص من ياقوت و زبرجد، فضرب صدري، فأشارت إليّ حبابة: أن خذه. فأخذته فأدخلته كمي، فقال: يا حبابة أ لا ترين ما صنع بنا أبوك، أخذ مدهننا فأدخله في كمه؟ فقالت: يا أمير المؤمنين ما أحوجه و اللّه إليه! ثم خرجت من عنده فأمر لي بمائة دينار.
نسبة هذا الصوت
/
من لصبّ مفنّد
هائم القلب مقصد
أنت زوّدته الضّنى
بئس زاد المزوّد
و لو أني لا أرتجي
- ك لقد خفّ عوّدي
ثاويا تحت تربة
رهن رمس بفدفد
غير أنّي أعلّل الن
فس باليوم أو غد
الشعر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان. و ذكر الزبير بن بكار أنه لجعفر بن الزبير، و الغناء لابن سريج، خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى.
استدعاء يزيد لابن الطيار لمعرفة مدى طربه من الغناء:
و قال حمّاد: حدّثني أبي عن مخلد بن خداش و غيره، أن حبابة غنت يزيد صوتا لابن سريج، و هو قوله:
ما أحسن الجيد من مليكة و ال
- لّبّات إذ زانها ترائبها
فطرب يزيد و قال: هل رأيت أحدا أطرب مني؟ قلت: نعم، ابن الطّيّار [٢] معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، فكتب فيه إلى عبد الرحمن بن الضحاك فحمل إليه، فلما قدم أرسلت إليه حبابة: إنما بعث إليك لكذا و كذا- و أخبرته-
[١] التفنيد: تخطئ الرأي و التكذيب. ما عدا ط، ها، مط «مصيد». و قد أشير في ط إلى أنها رواية في نسخة. و المقصد: المقتول، الذي يرمى فيقتل مكانه.
[٢] الطيار هو جعفر الطيار بن أبي طالب، قطعت يداه يوم مؤتة، قالوا: فجعل اللّه له جناحين يطير بهما في الجنّة عوضا من يديه اللتين قطعتا. انظر «الحيوان» ٣: ٢٣٣ و حواشيه.