الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٢ - عتاب صديقه فليح له بعد لقائه خالصة
اسقنيها و غنّني
قبل أخذ الزّبانيه
اسقنيها مدامة
مزّة الطعم صافية [١]
ثمّ من لامنا علي
ها فذاك ابن زانيه
فيه خفيف رمل بالبنصر ينسب إلى أحمد بن المكي، و إلى حكم الواديّ.
شعر له في الخمر و في الغزل
قال: و آدم الذي يقول:
أقول و راعني إيوان كسرى
برأس معان أو أدروسفان [٢]
و أبصرت البغال مربّطات
به من بعد أزمنة حسان [٣]
/ يعزّ على أبي ساسان كسرى
بموقفكنّ في هذا المكان
/ شربت على تذكّر عيش كسرى
شرابا لونه كالزعفران
و رحت كأنّني كسرى إذا ما
علاه التاج يوم المهرجان
قال و هو الذي يقول:
أحبّك حبّين لي واحد
و آخر أنّك أهل لذاك
فأما الذي هو حبّ الطباع
فشيء خصصت به عن سواك
و أما الذي هو حبّ الجمال
فلست أرى ذاك حتّى أراك
و لست أمنّ بهذا عليك
لك المنّ في ذا و هذا و ذاك
عتاب صديقه فليح له بعد لقائه خالصة
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثني عمي عن فليح بن سليمان قال:
مررنا يوما مع خالصة [٤] في موكبها، فوقفت على آدم بن عبد العزيز فقالت: يا أخي طلبت منا حاجة فرفعناها لك إلى السيّدة [٥] و أمرت بها و هي في الديوان، فساء ظنّك بها فقعدت عن تنجّزها. قال: فموّه لها عذرا اعتذر به فوقفت عن الموكب حتّى مضت، ثم قلت له: أخملت نفسك، و اللّه ما أحسب أنّه حبسك عنها إلا الشراب، أنت ترى الناس يركضون خلفها و هي ترفّ عليك لحاجتك [٦]. فقال: و اللّه هو ذاك، إذا أصبحت فكل كسرة و لو بملح،
[١] جاءت هنا على الصواب في ح «مزة». و في سواها بالراء المهملة.
[٢] كذا ورد هذا العجز، و في ح، أ، م، ها: «ادرواسفان».
[٣] ح «حصان».
[٤] خالصة هذه جارية من جواري الخيزران أم الهادي و الرشيد، و كانت ذات نفوذ عظيم. انظر الطبري (١٠: ٣٠، ٣٧) و «مجالس ثعلب» ٤٧٥.
[٥] هي الخيزران. أ «إلى الميرة» ح «إلى الميدة» محرّفتان.
[٦] رفه: حاطه و عطف عليه، و نصح و أشفق.