الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٢ - كان هاشم بن حرملة أسود العرب و أشدهم
و لكنّا نريد هلاك قوم
فنقتلهم و نشريهم بكسر [١]
/ و قال صخر أيضا:
ألا لا أرى مستعتب الدّهر معتبا
و لا آخذ منه الرضا إن تغضّبا [٢]
و ذي إخوة قطّعت أقران بينهم
إذا ما النّفوس صرن حسرى و لغّبا [٣]
أقول لرمس بين أجراع بيشة
سقاك الغوادي الوابل المتحلّبا [٤]
لنعم الفتى أدّى ابن صرمة بزّه إذا الفحل أمسى عاري الظهر أحدبا
لقاء قيس بن الأصور لهاشم بن حرملة:
قال أبو عبيدة: ثم إنّ هاشم بن حرملة خرج غازيا، فلما كان ببلاد جشم بن بكر بن هوازن نزل منزلا و أخذ صفنا [٥] و خلا لحاجته بين شجر، و رأى غفلته قيس بن الأصور [٦] الجشميّ فتبعه و قال: هذا قاتل معاوية! لا وألت نفسي إن وأل [٧]! فلما قعد على حاجته تقتّر له بين الشجر [٨]، حتّى إذا كان خلفه أرسل إليه معبلة [٩] فقتله.
شعر الخنساء في مقتل هاشم:
فقالت الخنساء في ذلك- قال ابن الكلبي: و هي الخنساء بنت عمرو بن الحارث بن شريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم-:
فدى للفارس الجشمي نفسي
و أفديه بمن لي من حميم
/ أفدّيه بجلّ بني سليم
بظاعنهم و بالأنس المقيم [١٠]
كما من هاشم أقررت عيني
و كانت لا تنام و لا تنيم
كان هاشم بن حرملة أسود العرب و أشدهم:
قال أبو عبيدة: و كان هاشم بن حرملة بن صرمة بن مرّة أسود [١١] العرب و أشدّهم، و له يقول الشاعر:
[١] الكسر، بالفتح: أخس القليل. قال ذو الرمة:
إذا مرئي باع بالكسر بنته
فما ربحت كف امرئ يستفيدها
[٢] يقال: أعتبه، إذا أرضاه. ما عدا ط، ها، مب «الرضا متعتبا».
[٣] أقران، سبق تفسيرها ص ١٠٠. و فيما عدا ط، ها، مب «أفراق» محرّف. و الحسرى: المعيبة. و اللغب: جمع لاغب، و هو المتعب.
[٤] الأجراع: جمع جرع بالتحريك، و هو الرملة السهلة المستوية. و بيشة: موضع. المتحلب: المتصبب.
[٥] الصفن، بالضم، مثل الدلو أو الركوة يتوضأ فيه. و هي فيما عدا ط، ها «ضغنا» محرّفة. و في ط، مب «صفنته». و الصفنة، بالفتح: كالعيبة يكون فيها متاع الرجل و أداته. و في ها «صفينة» بالتصغير.
[٦] ما عدا ط «بن الأمرار».
[٧] وأل: نجا و خلص.
[٨] تقتر: تهيأ للقتال. و تقتر أيضا: تنحى.
[٩] المعبلة، بكسر الميم: نصل طويل عريض.
[١٠] هذا ما في ط، ها، مب و في ح «بخل من سليم» هذه محرّفة، و في سائر النسخ «بكل من سليم».
[١١] أسود، من السيادة.