الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧ - رثاء الخنساء لصخر
أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي
و ملّت سليمى مضجعي و مكاني
و ما كنت أخشى أن أكون جنازة
عليك و من يغترّ بالحدثان [١]
/ أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه
و قد حيل بين العير و النّزوان
لعمري لقد نبّهت من كان نائما
و أسمعت من كانت له أذنان
و للموت خير من حياة كأنّها
محلة يعسوب برأس سنان [٢]
و أيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة
فلا عاش إلّا في شقا و هوان
فلما طال عليه البلاء و قد نتأت قطعة مثل اللّبد [٣] في جنبه في موضع الطّعنة، قالوا له: لو قطعتها لرجونا أن تبرأ. فقال: شأنكم. فأشفق عليه بعضهم فنهاهم، فأبى و قال: الموت أهون عليّ مما أنا فيه! فأحموا له شفرة ثم قطعوها فيئس [٤] من نفسه.
من شعر صخر في الصبر:
قال: و سمع صخر أخته الخنساء تقول: كيف كان صبره؟ فقال صخر في ذلك:
أجارتنا إنّ الخطوب تنوب
على النّاس، كلّ المخطئين تصيب
فإن تسأليني هل صبرت فإنّني
صبور على ريب الزمان صليب
كأنّي و قد أدنوا إليّ شفارهم
من الصّبر دامي الصّفحتين ركوب
أجارتنا لست الغداة بظاعن
و لكن مقيم ما أقام عسيب
قبر صخر:
عن أبي عبيدة: عسيب: جبل بأرض بني سليم إلى جنب المدينة، فقبره هناك معلم.
و قال أبو عبيدة: فمات فدفن هناك، فقبره قريب من عسيب.
رثاء الخنساء لصخر:
فقالت الخنساء ترثيه:
ألا ما لعينك أم ما لها
لقد أخضل الدّمع سربالها
ابعد ابن عمرو من آل الشري
- د حلّت به الأرض أثقالها
فإن تك مرّة أودت به
فقد كان يكثر تقتالها
[١] في «اللسان»: «و إذا ثقل غلى القوم أمر أو اغتموا به فهو جنازة عليهم». و أنشد هذا البيت.
[٢] أنشده في «اللسان» (عسب) و قال «معناه أن الرئيس إذا قتل جعل رأسه على سنان. يعني أن العيش إذا كان هكذا فهو الموت».
قلت: و هذا إبعاد في التفسير. إنما اليعسوب: ذكر النحل، و موضعه من رأس السنان إذا وقف عليه ليس بشيء، فكذا الدنيا في هوانها عند ما ينظر إليها.
[٣] كذا في ط، ج، مب، مط. و في سائر النسخ «مثل الكبد».
[٤] هذه الكلمة من ط، مب، مط.