الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٣ - التماس الرسول لحمزة بين القتلى و حزنه عليه
خروج علي بن أبي طالب في أثر المشركين:
ثم بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون، فإن كانوا قد جنبوا و امتطوا الإبل فإنّهم يريدون مكة، و إن ركبوا الخيل و ساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، فو الذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم ثم لأناجزنّهم. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون، فلما جنبوا الخيل و امتطوا الإبل توجّهوا إلى مكّة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال لي: أيّ ذلك كان فأخفه حتّى يأتيني. قال عليّ: فلما رأيتهم قد توجّهوا إلى مكة أقبلت أصيح، ما أستطيع أن أكتم الذي أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لما بي من الفرح، إذ رأيتهم انصرفوا إلى مكّة عن المدينة، و فرغ الناس لقتلاهم [١]. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم- كما حدّثنا ابن حميد قال:
حدّثنا سلمة قال حدّثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة [٢] المازني أخي بني النجار.
سؤال رسول اللّه عن سعد بن الربيع:
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع- و سعد أخو بني الحارث بن الخزرج- أ في الأحياء هو أم في الأموات؟». فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول اللّه ما فعل. فنظر فوجده جريحا في القتلى به رمق. قال: فقلت له: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أمرني أن أنظر له أ في الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: فأنا في الأموات. أبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قل له: إنّ سعد بن الربيع يقول لك: جزاك اللّه خير/ ما جزى نبيّا عن أمته، و أبلغ قومك عنّي السلام و قل لهم: إنّ سعد بن الربيع يقول: لا عذر لكم عند اللّه جلّ و عزّ إن خلص إلى نبيكم و فيكم عين تطرف. ثم لم أبرح حتّى مات رحمه اللّه، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أخبرته.
التماس الرسول لحمزة بين القتلى و حزنه عليه:
و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فيما بلغني، يلتمس حمزة بن عبد المطلب عليه السلام، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، و مثّل به فجدع أنفه و أذناه.
و عن ابن إسحاق قال: فحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال حين رأى بحمزة ما رأى:
«لو لا أن تحزن صفية أو تكون سنة من بعدي لتركته حتّى يكون في أجواف السباع و حواصل الطير، و لئن أنا أظهرني اللّه على قريش في موطن من المواطن لأمثلنّ بثلاثين رجلا منهم». فلما رأى المسلمون حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و غيظه على ما فعل بعمّه قالوا: و اللّه لئن أظهرنا اللّه عليهم يوما من الدهر لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قطّ.
و عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس. قال ابن حميدة قال سلمة، و حدّثني محمد بن إسحاق قال: فحدّثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن/ ابن عباس: أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل في ذلك من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم [٣]:
[١] في الأصول «لقتالهم»، صوابه من الطبري (٣: ٢٤) و «السيرة» ٥٨٣ جوتنجن.
[٢] كذا في الطبري. و في الأصول «بن عبد الرحمن أخي صعصعة». لكن في ها «بن أخي صعصعة».
[٣] زاد في الطبري «و قول أصحابه».