الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - اعتذار الفرزدق عن ضربة الرومي و ما قال من الشعر في ذلك
و قال يعرّض بسليمان و يعيّره بنبوّ سيف و رقاء بن زهير العبسيّ عن خالد بن جعفر- و بنو عبس أخوال سليمان- قال:
/
فإن يك سيف خان أو قدر أتى
بتعجيل نفس حتفها غير شاهد [١]
فسيف بني عبس و قد ضربوا به
نبا بيدي و رقاء عن رأس خالد
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها
و تقطع أحيانا مناط القلائد
و روي هذا الخبر عن عوانة بن الحكم، قال فيه:
إنّ الفرزدق قال لسليمان: يا أمير المؤمنين، هبّ لي هذا الأسير. فوهبه له فأعتقه، و قال الأبيات التي تقدّم ذكرها، ثم أقبل على رواته و أصحابه فقال: كأنّي بابن المراغة و قد بلغه خبري فقال:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع
ضربت و لم تضرب بسيف ابنه ظالم
ضربت به عند الإمام فأرعشت
يداك و قالوا محدث غير صارم
قال: فما لبثنا غير مدّة يسيرة حتّى جاءتنا القصيدة و فيها هذان البيتان، فعجبنا من فطنة الفرزدق.
/ و أخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف وكيع قال: حدّثنا محمد بن عيسى بن حمزة العلوي، قال: حدّثنا أبو عثمان المازني قال:
زعم جهم بن خلف أنّ رؤبة بن العجاج حدّثه. فذكر هذه القصيدة و زاد فيها.
قال: و استوهب الفرزدق الأسير فوهبه له سليمان، فأعتقه و كساه، و قال قصيدته التي يقول فيها:
و لا نقتل الأسرى و لكن نفكّهم
إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
قال: و قال في ذلك:
تباشر يربوع بنبوة ضربة
ضربت بها بين الطّلا و الحراقد [٢]
و لو شئت قد السيف ما بين عنقه
إلى علق بين الحجابين جامد [٣]
فإن ينب سيف أو تراخت منيّة
لميقات نفس حتفها غير شاهد
فسيف بني عبس و قد ضربوا به
نبا بيدي و رقاء عن رأس خالد
قال: و قال في ذلك:
أ يضحك الناس أن أضحكت سيّدهم
خليفة اللّه يستسقى به المطر
فما نبا السيف عن جبن و لا دهش
عند الإمام و لكن أحرّ القدر
[١] في معظم الأصول «بتعجيل نفس» و ظاهره أنه عكس المعنى، و يمكن أن يحمل على أنه عجل بإحضاره على حين أن حتفه بعيد.
و في مب و ف و «الديوان» ١٨٦: «بتأخير نفس». و في «النقائض» ٣٨٤ و «العمدة» (١: ١٢٦): «لتأخير نفس». و في «الحيوان» (٣: ٩٧): «لميقات يوم».
[٢] الطلا: جمع: طلوة و طلية، و هي أصل العنق. و الحراقد، جمع حرقدة، و هي عقدة الحنجور. ح، أ، م «الحرائد» مب، ها، ف:
«الحدائد» س، ب «المحارد»، و الصواب ما أثبت.
[٣] في «النقائض» ٣٨٤:
و لو شئت قط السيف ما بين أنفه
إلى علق بين الشراسيف جامد
.