الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٧ - إعجاب مخارق بغنائه
٢٢- نسب محمد بن حمزة بن نصير الوصيف و أخباره
نسب محمد بن حمزة و تلقيبه وجه القرعة
هو محمد بن حمزة بن نصير الوصيف مولى المنصور، و يكنى أبا جعفر، و يلقّب وجه القرعة.
مكانه بين المغنين
و هو أحد المغنّين الحذّاق الضرّاب الرّواة. و قد أخذ عن إبراهيم الموصلي و طبقته، و كان حسن الأداء طيّب الصوت، لا علّة فيه، إلا أنّه كان إذا غنّى الهزج خاصّة خرج بسبب لا يعرف [١]، إلا لآفة تعرض للحسّ في جنس من الأجناس فلا يصحّ له بتّة.
تقدير إسحاق الموصلي له
فذكر محمد بن الحسن الكاتب أن إسحاق بن محمد الهاشمي حدثه عن أبيه، أنه شهد إسحاق بن إبراهيم الموصليّ عند عمه هارون بن عيسى، و عنده محمد بن الحسن بن مصعب، قال: فأتانا محمد بن حمزة وجه القرعة، فسرّ به عمّي [٢]. و كان شرس الخلق أبيّ النفس، فكان إذا سئل الغناء أباه، فإذا أمسك عنه كان هو المبتدئ به، فأمسكنا عنه حتى طلب العود فأتي به فغنّى، و قال:
مرّ بي سرب ظباء
رائحات من قباء [٣]
قال: و كان يحسنه و يجيده، فجعل إسحاق يشرب و يستعيده حتّى شرب ثلاثة أرطال ثم قال: أحسنت يا غلام، هذا الغناء لي و أنت تتقدّمني فيه، و لا يخلق الغناء ما دام مثلك ينشأ فيه [٤].
إعجاب مخارق بغنائه
قال: و حدثني إسحاق الهاشمي عن أبيه قال:
كنا في البستان المعروف ببستان خالص النصرانيّ ببغداد، و معنا محمد بن حمزة وجه القرعة، فيغنّينا [٥] قوله:
يا دار أقفر رسمها
بين المحصّب و الحجون
يا بشر إنّي فاعلمي
و اللّه مجتهدا يميني [٦]
[١] مب، ها، ف «لا لسبب يعرف».
[٢] في معظم النسخ «فسمي به عمي» و الوجه ما أثبت من مب، ها، ف.
[٣] قباء، بالضم: قرية على ميلين من المدينة.
[٤] هذا الصواب من مب، ها، ف، و في ب، س «ينشر لحنه». و في سائر النسخ «لعنة». و في جميع النسخ «و لأدعن» بدل «و لا يخلق».
[٥] أ، م «فتغنينا».
[٦] ما عدا ح، م، مب، ها، ف «مجتهد».