الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٣ - غناء إحدى الجواري ببيت من شعره
ثم أكبّ على بني مازن و هم غارّون [١] فقتلهم، و قال في ذلك شعرا:
خذوا حققا مخطّمة صفايا
و كيدي يا مخزّم أن أكيدا [٢]
قتلتم سادتي و تركتموني
على أكتافكم عبئا جديدا [٣]
[فمن يأبى من الأقوام نصرا
و يتركنا فإنّا لن نريدا
و أرادت بنو مازن أن تردّ عليهم الدية لما آذنهم بحرب، فأبى عمرو، و كانت بنو مازن من أعداء مذحج، و كان عبد اللّه أخا كبشة لأبيها و أمّها دون عمرو، و كان عمرو قد همّ بالكف عنهم حين قتل من قتل منهم، فركبت كبشة في نساء من قومها و تركت عمرا أخاها و عيّرته فأحمته، فأكبّ عليهم أيضا بالقتل، فلما أكثر فيهم القتل تفرّقوا، فلحقت بنو مازن بصاحبهم بتميم، و لحقت ناشرة بني أسد، و هم رهط الصقعب بن الصحصح، و لحقت فالج بسليم بن منصور. و فالج و ناشرة ابنا أنمار بن مازن بن ربيعة بن منبّه بن صعب بن سعد العشيرة، و أمّهما هند بنت عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم. فقال كابية بن حرقوص بن مازن:
/
يا ليلتي ما ليلتي بالبلدة
ردّت عليّ نجومها فارتدت
من كان أسرع في تفرّق فالج
فلبونه جربت معا و أغدّت
هلّا كناشرة الذي ضيّعتم
كالغصن في غلوائه المتنبت] [٤]
و قال عمرو في ذلك:
تمنّت مازن جهلا خلاطي
فذاقت مازن طعم الخلاط
أطلت فراطكم عاما فعاما
و دين المذحجيّ إلى فراط [٥]
أطلت فراطكم حتّى إذا ما
قتلت سراتكم كانت قطاط [٦]
غدرتم غدرة و غدرت أخرى
فما إن بيننا أبدا يعاط [٧]
غناء إحدى الجواري ببيت من شعره
أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حماد: قرأت على أبي قال المدائني:
حدّثني رجل من قريش قال: كنا عند فلان القرشيّ فجاءه رجل بجارية فغنته:
باللّه يا ظبي بني الحارث
هل من وفى بالعهد كالناكث
[١] غارون: في غرة و غفلة.
[٢] الحقق، بضمتين: جمع حق و حقة بالكسر فيهما، و هو من الإبل ما استكمل الثالثة و دخل في الرابعة. و في «الأصول» ما عدا مط، مب «حقا» و فيها ما عدا مب «ما أكيدا».
[٣] كذا في ها، مب. و في سائر النسخ «سادتي عرضا فإني على أكتافكم عث».
[٤] التكملة من ها، مب.
[٥] أي أطلت إمهالكم و التأني بكم إلى أن قتلتكم.
[٦] قطاط، بوزن قطام، أي حسبي. و في «اللسان» (قطط) «قالت قطاط».
[٧] يعاط: زجر في الحرب، و هي كلمة ينذر بها الرقيب أهله إذا رأى جيشا. يقول: ليس بيننا إنذار، إنما نفاجأ بالحرب مفاجأة. و في «الأصول»: «تعاطى».