الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٧ - شعر الحارث بن خالد في حبابة
الزبير فيما أخبرنا به الحسن بن علي عن هارون بن محمد، عنه عن عمه. قال: و من زعم أن سعدة اشترتها فقد أخطأ.
/ قال المدائني: ثم خطب يزيد إلى أخيها خالد بنت أخ له، فقال: أ ما يكفيه أنّ سعدة عنده حتّى يخطب إلى بنات أخي؟ و بلغ يزيد فغضب، فقدم عليه خالد يسترضيه، فبينا هو في فسطاطه إذ أتته جارية لحبابة في خدمها فقالت له: أمّ داود تقرأ عليك السلام و تقول لك: قد كلّمت أمير المؤمنين فرضي عنك. فالتفت فقال: من أم داود؟
فأخبره من معه أنّها حبابة، و ذكر له قدرها و مكانها من يزيد. فرفع رأسه إلى الجارية فقال: قولي لها: إنّ الرضا عنّي بسبب لست به. فشكت ذاك إلى يزيد فغضب، و أرسل إلى خالد فلم يعلم بشيء حتى أتاه رسول حبابة به فيمن معه من الأعوان، فاقتلعوا فسطاطه و قلعوا أطنابه، حتّى سقط عليه و على أصحابه، فقال: ويلكم ما هذا؟ قالوا:
رسل حبابة، هذا ما صنعت بنفسك. فقال: ما لها أخزاها اللّه، ما أشبه رضاها بغضبها!
شعر الحارث بن خالد في حبابة:
قال إسحاق: و حدّثني محمد بن سلّام عن يونس بن حبيب، أنّ يزيد بن عبد الملك اشترى حبابة، و كان اسمها العالية، بأربعة آلاف دينار، فلما خرج بها قال الحارث بن خالد فيها:
ظعن الأمير بأحسن الخلق
و غدوا بلبّك مطلع الشرق
مرّت على قرن يقاد بها
تعدو أمام براذن زرق [١]
فظللت كالمقمور مهجته
هذا الجنون و ليس بالعشق [٢]
يا ظبية عبق العبير بها
عبق الدّهان بجانب الحقّ
/ و غنته حبابة في الشعر، و بلغ يزيد فسألها عنه فأخبرته، فقال لها: غنّيني به. فغنته فأجادت و أطربته، فقال إسحاق: و لعمري إنه من جيد غنائها.
قال أبو الفرج الأصبهاني: هذا غلط ممّن رواه في أبيات الحارث بن خالد؛ لأنه قالها في عائشة بنت طلحة، لمّا تزوّجها مصعب بن الزبير و خرج بها [٣]. و في أبياته يقول:
في البيت ذي الحسب الرفيع و من
أهل التقى و البرّ و الصّدق
و قد شرح ذلك في أخبار عائشة بنت طلحة.
قال إسحاق: و أخبرني الزبيري أنّ يزيد اشتراها و هو أمير، فلما أراد الخروج بها قال الحارث بن خالد فيها:
قد سلّ جسمي و قد أودى به سقم
من أجل حيّ جلوا عن بلدة الحرم [٤]
[١] قرن، بالتحريك: جبل، ذكره ياقوت، و أنشد هذه الأبيات فيه منسوبة إلى عبيد اللّه بن قيس الرقيات، و كذلك وردت هذه النسبة في كتاب «المردفات من قريش» ٦٥ من «نوادر المخطوطات» المجلد الثاني. و الصواب أن يكون «القرن» هنا: البعير المقرون بآخر.
تعدو، أي يعدو بعيرها. و رواية ياقوت «يقاد بها جمل».
[٢] المقمور: المغلوب في القمار. و رواية المردفات «خلعته» بدل «بهجته».
[٣] و هي إحدى نسبتي «كتاب المردفات».
[٤] فيما عدا ط، مب «قد خلوا» محرّف.