الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٧ - نصر المهلب له على ولده حبيب
قال: فقلت إنّها من مختار الشعر، و لقد أنشدت لبعض المحدثين في نحو هذا المعنى أبياتا حسنة. ثمّ أنشدنا:
أيّها الناعيان من تنعيان
و على من أراكما تبكيان
اندبا الماجد الكريم أبا إس
حاق ربّ المعروف و الإحسان
و اذهبا بي إن لم يكن لكما عق
- ر إلى جنب قبره فاعقراني
و انضحا من دمي عليه فقد كا
ن دمي من نداه لو تعلمان
قصته مع حبيب بن المهلب في شأن الحمامة و ديتها
أخبرني وكيع قال: حدثني إسحاق بن محمد النخعيّ عن ابن عائشة عن أبيه قال:
/ كان المهلب بن أبي صفرة بخراسان، فخرج إليه زياد الأعجم فمدحه، فأمر له بجائزة فأقام عنده أياما. قال:
فإنّا لبعشيّة نشرب مع حبيب بن المهلّب في دار له، و فيها حمامة، إذ سجعت الحمامة فقال زياد:
تغنّى أنت في ذممي و عهدي
و ذمّة والدي إن لم تطاري
و بيتك فاصلحيه و لا تخافي
على صفر مزغّبة صغار
فإنّك كلّما غنّيت صوتا
ذكرت أحبّتي و ذكرت داري
فإمّا يقتلوك طلبت ثارا
له نبأ لأنك في جواري
فقال حبيب: يا غلام، هات القوس. فقال له زياد: و ما تصنع بها؟ قال: أرمي جارتك هذه. قال: و اللّه لئن رميتها لاستعدينّ عليك الأمير. فأتى بالقوس فنزع لها سهما فقتلها، فوثب زياد فدخل على المهلّب فحدّثه الحديث و أنشده الشعر، فقال المهلّب: عليّ بأبي بسطام، فأتي بحبيب فقال له: أعط أبا أمامة دية جارته ألف دينار. فقال:
أطال اللّه بقاء الأمير، إنّما كنت ألعب. قال: أعطه كما آمرك. فأنشأ زياد يقول:
فلله عينا من رأى كقضيّة
قضى لي بها قرم العراق المهلّب
رماها حبيب بن المهلّب رمية
فأثبتها بالسّهم و السهم يغرب [١]
فألزمه عقل الفتيل ابن حرّة
و قال حبيب: إنّما كنت ألعب
/ فقال: زياد لا يروّع جاره
و جارة جاري مثل جلدي و أقرب [٢]
نصر المهلب له على ولده حبيب
قال: فحمل حبيب إليه ألف دينار على كره منه، فإنّه ليشرب مع حبيب يوما إذا عربد عليه حبيب، و قد كان حبيب ضغن عليه ممّا جرى، فأمر بشقّ قباء ديباج كان عليه، فقام فقال:
لعمرك ما الدّيباج خرّقت وحده
و لكنّما خرّقت جلد المهلّب
[١] أثبتها: قتلها مكانها. يغرب، من قولهم سهم غرب، إذا أتى من حيث لا يدري. و في معظم الأصول «يقرب»، و الوجه ما أثبت من مب، ها.
[٢] ما عدا مب، ها «مثل جاري».