الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢ - هواه لسلامة و سحيقة و استرضاء ابن رامين له
صوت
قل لأختي التي أحبّ رضاها
أنت لي فاعلميه ركن شديد
إنّ لي حاجة إليك فقولي:
بين أذني و عاتقي ما تريد
يعني قولي: ما تريد في عنقي حتّى أفعله. ففطنت الزّرقاء للذي أراد، فوهبت له الوصيفة، فخرج بها.
الغناء فيه رمل بالوسطى. ذكر عمرو بن بانة أنّه لابن سريج، و قد وهم في ذلك، بل الغناء لمحمد بن الأشعث لا يشكّ فيه:
هو و هشام بن محمد عند ابن رامين:
قال هارون: و حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه، قال: و حدّثني أبو عبد اللّه الأسكّ [١] أمير المغنّين أن محمد بن الأشعث الزهري، و هشام بن محمد بن أبي عثمان السّلمي، اجتمعا عند ابن رامين، و كان هشام قد أنفق في منزله مالا عظيما، و كان يقال لأبيه بسيار درم [٢]، و تفسيره بالعربية: الكثير الدراهم، فقال محمد بن الأشعث:
يا هشام قل ما تشاء. قال:
قل لأختي التي أحبّ رضاها
أنت لي فاعلميه ركن شديد
و أشار بذلك إلى سلّامة الزرقاء. قالت و قد سمعت: فقل. فقال:
إنّ لي حاجة إليك فقولي
بين أذني و عاتقي ما تريد
ففطنت الزرقاء للذي أراد، فقالت: بين أذني و عاتقي ما تريد، فما هو؟ قال: وصيفتك هذه، فإنّها قد أعجبتني. قالت: هي لك. فأخذها فما ردّ ذلك ابن رامين و لا تكلّم فيه.
و هذا الشعر و الغناء فيه لمحمّد بن الأشعث.
قال هارون: و حدّثني أبو أيوب عن أحمد بن إبراهيم قال:
هواه لسلامة و سحيقة و استرضاء ابن رامين له:
ذكر عمرو بن نوفل بن أنس بن زيد التميمي [٣]، أنّ محمد بن الأشعث كان ملازما لابن رامين و لجاريته سلّامة الزرقاء، فشهر بذلك [٤]، و كان رجلا قصّافا [٥] فلامه قومه في فعله فلم يحفل بمقالتهم و طال ذلك منه و منهم، حتّى رأى بعض ما كره في منزل ابن رامين، فمال إلى سحيقة جارية زريق بن منيح، مولى عيسى بن موسى. و كان زريق شيخا سخيّا [٦] كريما نبيلا يجتمع إليه أشراف الكوفة من كلّ حيّ، و كان الغالب على منزله رجلا من ولد القاسم بن عبد
[١] ما عدا ط، مب «الأشيك».
[٢] مركب من «بسيار» الفارسية بمعنى كثير. و درم، هي أصل كلمة «درهم» في الفارسية.
[٣] ما عدا ط، مب، مط «التيمي».
[٤] ما عدا ط، مب، مط «فشهد بذلك» تحريف.
[٥] قصافا: كثير القصف، و هو اللهو و اللعب على الطعام، كما في «القاموس».
[٦] هذه الكلمة من ط، مب، مط فقط.