الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٩ - حيلة عبد الله بن جعفر في رقبة بديح لعبد الملك بن مروان
قال بديح: يا أمير المؤمنين، امرأته الطلاق [١] إن كتبتها حتى تعجّل حبائي. فأمر له بأربعة آلاف درهم فلما صار المال بين يديه قال: و امرأته الطلاق إن كتبتها أو يصير المال إلى منزلي. فأمر به فحمل إلى منزله، فلما أحرزه قال:
يا أمير المؤمنين، امرأته الطلاق إن كنت قرأت على رجلك إلّا أبيات نصيب:
ألا إنّ ليلى العامرية أصبحت
على النأي منّي ذنب غيري تنقم
و ذكر الأبيات و زاد فيها:
و ما زلت أستصفي لك الودّ أبتغي
محاسنة حتّى كأنّي مجرم
قال: ويلك ما تقول؟ قال امرأته الطلاق إن كان رقاك إلّا بما قال. قال: فاكتمها عليّ. قال: و كيف ذاك و قد سارت بها البرد إلى أخيك بمصر؟! فطفق عبد الملك ضاحكا يفحص برجليه.
/ أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني الأصمعي عن المنتجع النّبهاني، عن أبيه بهذا الخبر مثل الذي قبله. و زاد في الشعر:
فلا تصرميني حين لا لي مرجع
ورائي و لا لي عنكم متقدّم
و قال فيه: فسكن ما كان يجده عبد الملك، و أمر لبديح بأربعة آلاف درهم، فقال ابن جعفر لبديح: ما سمعت هذا الغناء منك مذ ملكتك! فقال: هذا من نتف سائب خائر.
أخبرني إسماعيل قال حدّثنا عمر قال حدّثني القاسم بن محمد بن عباد عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن نافع- أراه نافع الخير مولى ابن جعفر- بهذا الخبر مثله، و زاد فيه أنّ بديحا/ رفع صوته يغنيه به لمّا قال له أن يكتب الرقية. و زاد فيه: فجعل عبد الملك يقول: مهلا يا بديح. فقال: إنّما رقيتك كما علّمت [٢] يا أمير المؤمنين.
أخبرني إسماعيل قال حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثني أبو سلمة الغفاريّ عن عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة قال:
كان ابن جعفر يحبّ أن يسمع عبد الملك غناء بديح، فدخل إليه يوما فشكا إليه عبد الملك ركبته فقال له ابن جعفر: يا أمير المؤمنين، إن لي مولى كانت أمّه بربريّة، و كانت ترقى من هذه العلّة، و قد أخذ ذلك عنها. قال:
فادع به. فدعي بديح، فجعل يتفل على ركبة عبد الملك و يهمهم، ثم قال: قم يا أمير المؤمنين جعلني اللّه فداك.
فقام عبد الملك لا يجد شيئا، فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين مولاك لا بدّ له من صلة. قال: حتّى تكتب رقيته ثم أمر جارية له فكتبت:/ بسم اللّه الرحمن الرحيم. فقال: ليس فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم. قال: كيف تكون ويلك رقية ليس فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم؟ قال: فهو ذاك. قال: فاكتبيها على ما فيها. فأملى عليها:
ديار سليمى بين عيقة فالمهدي
سقيت، و إن لم تنطقي، سبل [٣] الرعد
[١] كذا في ط، أ، ج، ها، مط في المواضع الأربعة من هذا الخبر. و في ب، س «طالق».
[٢] كذا في ط، أ، ج، ها بهذا الضبط. و في سائر النسخ «ما علمت».
[٣] ط فقط «عنقة» ها «عبقة» مط «عنقة». تحريف. و عيقة: اسم موضع. و في أسماء مواضعهم أيضا: «غيقة» بالغين المعجمة.
و المهدي، كذا ورد في عامة النسخ.