الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨ - تنافس معن و روح و ابن المقفع في تقديم الألطاف لها
أتيت منزل ابن رامين مع رجل من قريش، فأخرج الزرقاء، و سعدة، فقام القرشيّ ليبول و ترك مطرفه [١]، فلبسته سعدة و خرجت، فرجع القرشيّ و عليها المطرف قد خاطته فصار درعا [٢]، فقالت: أ رأيتم أسرع من هذا؟
صار المطرف درعا! فقال القرشيّ: هو لك. قال: و عليّ طيلسان مثنّى، فأردت أن أبول فلففته و قمت، فقالت سعدة: دع طيلسانك. فقلت: لا أدعه، أخاف أن يتحوّل مطرفا.
إهداء ابن المقفع للزرقاء ألف دراجة:
و حدّثني قبيصة بن معاوية قال: قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
شربت زرقاء ابن رامين دواء فأهدى لها ابن المقفع ألف درّاجة على جمل قراسيّ [٣].
عشق محمد بن جميل للزرقاء:
قال هارون: و حدّثني حمّاد عن أبيه:
أنّ محمد بن جميل كان يتعشّق الزرقاء، و كان أبو جميل يغدو كلّ يوم يسأل من يقدم عن ابنه محمّد، إلى أن مرّ به صديق له يكنى أبا ياسر، فسأله عنه/ فقال له أبو ياسر: تركته أعظم النّاس قدرا، يعامل الخليفة كلّ يوم في خراجه، فيحتاج إليه ولده، و صاحب شرطته، و صاحب حرسه، و خدمه. فقال له: يا أخي: فكيف بهذه الجارية التي قد شهر بها؟ فقال له الرجل: لا تهتمّ بها، قد مازحه أمير المؤمنين فيها، و خاطبه بشعر قيل فيه. قال: و ما هو؟
قال:
و ابن جميل فاعلموا عاجلا
لا بدّ موقوف على مسطبه [٤]
يوقف في زرقاء مشهورة
تجيد ضرب العود و العرطبه [٥]
فقال جميل: و اللّه ما بي من هذا الأمر إلا أنّي أتخوّف أن يكون قد شهر بها هذه الشّهرة و لم ينكها.
قال هارون: و أحسب هذه القصّة لزرقاء الزّراد [٦]، لا زرقاء ابن رامين.
تنافس معن و روح و ابن المقفع في تقديم الألطاف لها:
قال هارون: و حدّثني أبو أيوب قال: حدّثني محمد بن سلّام، قال:
اجتمع عند ابن رامين معن بن زائدة، و روح بن حاتم، و ابن المقفّع، فلما تغنّت الزرقاء و سعدة، بعث معن إليها بدرة [٧] فصبّت بين يديها، فبعث روح إليها أخرى فصبّت بين يديها، و لم يكن عند ابن المقفّع دراهم فبعث فجاء بصكّ ضيعته و قال: هذه عهدة ضيعتي خذيها، فأمّا الدّراهم فما عندي منها شيء.
[١] المطرف بتثليث الميم و فتح الراء: ثوب من خز له أعلام.
[٢] الدرع: القميص.
[٣] الدراجة، كرمانة: واحدة الدراج، و هو ضرب من الطير طيب اللحم. و القراس بضم القاف و فتح الراء: الضخم الشديد من الإبل.
يقال قراسي و قراسية بتخفيف الياء. ح «فراسي». و ما عداها «قراشي» و وجههما ما أثبت من «مب».
[٤] المسطبة، بفتح الميم و كسرها: الدكان يقعد الناس عليها.
[٥] العرطبة، بالفتح و الضم: العود، أو الطنبور.
[٦] كذا في أ، مب، مط. و في سائر النسخ «الواردة».
[٧] البدرة، بالفتح: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار.