الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٧ - تفسير هذه المرثية
[و قال أبو عبيدة: هذا البيت لمية بنت ضرار بن عمرو الضّبيّة ترثي أخاها] [١]. قال أبو الحسن الأثرم: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: أمور الناس جارية على أذلالها، أي على مسالكها، واحدها ذل [٢]. آلة: حالة. تقول:
فإما أن أموت و إما أن أنجو. و لو قالت [على ألّة] [٣] لم تنج؛ لأن الألّة هي الحربة.
هممت بنفسي، قال أبو عبيدة: هذا توعد. قال الأصمعي: «كلّ الهموم». قال الأثرم: كأنّها أرادت أن تقتل نفسها [٤].
أبو عبيدة؛ التكدس: التتابع، يتبع بعضها بعضا، أي يغزو و يجاهد في الغزو، كما تتوقّل الوعول في الجبال، عن أبي عبيدة. قال الأصمعي: التكدّس: أن تحرّك مناكبها إذا مشت و كأنّها تنصبّ إلى بين يديها، و إنما و صفتها بهذا. تقول: لا تسرع إلى الحرب، و لكن تمشي إليها رويدا. و هذا أثبت له من أن يلقاها و هو يركض. و يقال: جاء فلان يتكدّس، و هي مشية من مشي الغلاظ القصار. و قال أبو زياد الكلابيّ: الكداس [٥]: [عطاس] الضأن. قال السّلمي: التكدّس: تكدس الأوعال، و هو التقحّم. و التكدس هو أن يرمي بنفسه رميا شديدا في جريه.
/ نهين النفوس، تريد غداة الكريهة. و قولها: «أبقى لها» لأنها إذا تذامرت [٦] و غشيت القتال كان أسلم لها من الانهزام. كقول بشر بن أبي خازم:
و لا ينجى من الغمرات إلّا
براكاء القتال أو الفرار
قال بعضهم: أبقى لها في الذّكر و حسن القول. و الرجراجة: التي تتمخّض من كثرتها. و قال الأصمعي:
الكرفئة، و جمعها كرفيء: قطع من السحاب بعضها فوق بعض. و قوله: «ترمي السحاب» أي تنضمّ إليه و تتّصل به.
و يرمي لها، أي ينضمّ إليها السّحاب حتى يستوي. مثل حدّ السنان، لأنها ماضية. سهّلتها: جئت بها سهلة. و جلّلت الشمس، أي كسفت الشمس/ و صار عليها مثل الجلّ. تبيل [٧] الحواصن، و هي الحوامل من النّساء، أولادها من شدّة الفزع. أي ما كان وليها و لا دنا إليها، و لكنّه يكفي القريب و البعيد. ما عالها [٨]، قال أبو عمرو: عالها: غلبها.
و قال أبو عبيدة: يقال إنّه ليعولني ما عالك، أي يغمّني ما غمّك. و يقال: افعل كذا و كذا و لا يعلك أن تأتي غيره، أي لا يعجزك. و يقال: قد يعولك أن تفعل كذا، أي قد دنا لك أن تفعل ذاك. و أنشد:
ضربا كما تكدّس الوعول
يعول أن أنبطها يعول
[١] هذه التكملة من ط.
[٢] هذا تفسير لبيت لم يروه أبو الفرج، و هو:
لتجر المنية بعد الفتى الم
غادر بالمحو أذلالها
و قد سبق التنبيه على مثل هذا ص ٨٢ حيث يرد التفسير لما لم ينشده أبو الفرج.
[٣] بهذه التكملة يلتثم الكلام. و لم ترد في نسخة من النسخ.
[٤] و هذا أيضا تفسير لبيت لم يروه أبو الفرج، و هو:
هممت بنفسي كل الهموم
فأولى لنفسي أولى لها
[٥] التكملة من ط، ها، مب.
[٦] تدامرت: تحاضت و حثّ بعضها بعضا على القتال. ط، ح، مب «غامرت» ها «عامرت».
[٧] كلمة «تبيل» ساقطة من ط. و بدلها في ح «تلقى» و في سائر النسخ «تبين»، و أثبت ما يقتضيه نص الشعر.
[٨] وردت هذه الكلمة و مشتقاتها في سائر النسخ بالغين المعجمة، و الصواب إهمالها.