الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - مديحه لعبد الله بن الحشرج
كان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد اللّه بن معمر قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمامة، لو قد وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا. فلما ولي فارس قصده، فلمّا لقيه أنشأ يقول:
أبلغ أبا حفص رسالة ناصح
أتت من زياد مستبينا كلامها
فإنّك مثل الشّمس لا ستر دونها
فكيف أبا حفص عليّ ظلامها
/ فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا. فقال زياد:
لقد كنت أدعو اللّه في السّرّ أن أرى
أمور معدّ في يديك نظامها
فقال له: قد رأيت ذلك. فقال:
/
فلما أتاني ما أردت تباشرت
بناتي و قلن العام لا شكّ عامها
قال: فهو عامهنّ إن شاء اللّه تعالى. فقال:
فإنّي و أرضا أنت فيها ابن معمر
كمكّة لم يطرب لأرض حمامها [١]
قال: فهي كذلك يا زياد. فقال:
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها
لنفسي و لم يثقل عليّ مقامها
و كنت أمنّي النفس منك ابن معمر
أمانيّ أرجو أن يتمّ تمامها
قال: قد أتمّها اللّه عليك. فقال:
فلا أك كالمجري إلى رأس غاية
يرجّي سماء لم يصبه غمامها
مديحه لعبد اللّه بن الحشرج
قال: لست كذلك فسل حاجتك. قال: نجيبة و رحالتها [٢]، و فرس رائع و سائسه، و بدرة و حاملها، و جارية و خادمها، و تخت ثياب [٣] و وصيف يحمله. فقال: قد أمرنا لك بجميع ما سألت، و هو لك علينا في كلّ عام.
فخرج من عنده حتّى قدم على عبد اللّه بن الحشرج و هو بسابور، فأنزله و ألطفه [٤]، فقال في ذلك:
إنّ السّماحة و المروءة و النّدى
في قبّة ضربت على ابن الحشرج
ملك أغرّ متوّج ذو نائل
للمعتفين يمينه لم تشنج
/ يا خير من صعد المنابر بالتقى
بعد النبيّ المصطفى المتحرّج
لما أتيتك راجيا لنوالكم
ألفيت باب نوالكم لم يرتج [٥]
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
[١] الطرب: الشوق.
[٢] النجيبة: الناقة الكريمة. و الرحالة: الرحل.
[٣] التخت: وعاء يصان فيه الثياب.
[٤] ألطفه: أتحفه بالهدايا و الألطاف.
[٥] أ، م «راجيا أموالكم».