الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٧ - مما قاله في أخته ريحانة مما يتغنى به
لأمير المؤمنين؟ فقال: سهو وقع فلا تكتب به. و فعل مثل ذلك في الجمعة الثانية، و قال لعون: لا تكتب به، و فعله في الجمعة الثالثة فقال له عون: إنّ كتب التجّار لا تنقطع/ من بغداد، و إن اتّصل هذا الخبر بأمير المؤمنين من غيرنا لم آمن أن يكون سبب زوال نعمتي. فقال: اكتب بما أحببت. فكتب إلى المأمون بالخبر، فلما وصل كتابه دعا بأحمد بن أبي خالد و قال: إنّه لم يذهب عليّ احتيالك علي في أمر طاهر، و تمويهك له، و أنا أعطى اللّه عهدا لئن لم تشخص حتّى توافيني به كما أخرجته من قبضتي و تصلح ما أفسدته عليّ من أمر ملكي لأبيدنّ غضراءك [١]! فشخص أحمد و جعل يتلوّم في الطريق [٢]، و يقول لأصحاب البرد [٣]: اكتبوا بخبر علّة أجدها. فلما وصل الريّ لقيته الأخبار و وافاه رسل طلحة بن طاهر بوفاة طاهر، فأغذّ السير حتّى قدم خراسان، فلقيه طلحة على حدّ غفلة [٤] فقال له أحمد: لا تكلّمني و لا ترني وجهك فإنّ أباك عرّضني للعطب و زوال النعمة، مع احتيالي له وسعي كان في محبّته. فقال له: أبي قد مضى لسبيله و لو أدركته لما خرج عن طاعتك، و أمّا أنا فأحلف لك بكلّ ما تسكن به نفسك [٥] و أبذل كلّ ما عندي من مال و غيره، فاضمن له عنّي حسن الطاعة، و ضبط الناحية، و الإخلاص في النصيحة. فكتب أحمد بخبره و خبر طاهر و خبر طلحة إلى المأمون، و أشار بتقليده، فأنفذ المأمون إليه اللواء و الخلع و العهد، و انصرف أحمد إلى مدينة السلام.
هجاء ابن هرمة لرجل من قريش و فيه اجتلاب بيت لعمرو
أخبرني وكيع قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
مدح ابن هرمة رجلا من قريش فلم يثبه، فقال له ابن عمّ له: لا تفعل، فإنه شاعر مفوّه. فلم يقبل منه، فقال فيه ابن هرمة:
/
فهلّا إذ عجزت عن المعالي
و عمّا يفعل الرجل القريع [٦]
أخذت برأي عمرو و حين ذكىّ
و شبّ لناره الشرف الرفيع
إذا لم تستطع شيئا فدعه
و جاوزه إلى ما تستطيع
مما قاله في أخته ريحانة مما يتغنى به
و مما قاله عمرو بن معد يكرب في ريحانة أخته، و غنّي فيه، قوله:
/
هاج لك الشوق من ريحانة الطربا
إذ فارقتك و أمست دارها غربا [٧]
ما زلت أحبس يوم البين راحلتي
حتّى استمروا و أذرت دمعها سربا [٨]
[١] الغضار: النعمة و الخير و سعة العيش.
[٢] التلوم: التلبث و الانتظار.
[٣] البرد: جمع بريد.
[٤] حد كل شيء: نهايته. و كذا وردت العبارة في ط، أ، ها، مط، مب. و في سائر النسخ «على حين غفلة».
[٥] أشير في ط إلى أنها في نسخة «بكل يمين تسكن إليها».
[٦] القريع: السيد و الرئيس.
[٧] الغرب، بضمتين: الغريب، و ذكره لتأويل الدار بالمنزل.
[٨] أذرت: أرسلت. س «درت». تحريف. و السرب: السائل.