الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٣ - هجاؤه لسليمان بن المختار، و لأسيد لطول لحيتهما
و افتح دنّك فإن كان حامضا دبغ معدتك، و إن كان حلوا خرطك [١]، و إن كان مدركا فهو الذي أردت./ قلت: لا بارك اللّه عليك. و مضيت، ثم أقلع بعد ذلك و تاب. فاستأذن يوما على يعقوب بن الربيع و أنا عنده فقال يعقوب:
ارفعوا الشراب فإنّ هذا قد تاب و أحسبه يكره أن يراه. فرفع و أذن له، فلما دخل قال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ. قال يعقوب: هو الذي وجدت، و لكنّنا ظنّنا أن يثقل عليك لتركك الشراب. قال: إي و اللّه، إنّه ليثقل عليّ ذاك. قال: فهل قلت في ذلك شيئا منذ تركته؟ قال قتل:
ألا هل فتى عن شربها اليوم صابر
ليجزيه يوما بذلك قادر
شربت فلمّا قيل ليس بنازع
نزعت و ثوبي من أذى اللّوم طاهر
هجاؤه لسليمان بن المختار، و لأسيد لطول لحيتهما
أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال: حدّثني أبو هفان عن إسحاق قال:
كان مع المهدي رجل من أهل الموصل يقال له سليمان بن المختار، و كانت له لحية عظيمة، فذهب يوما ليركب فوقعت لحيته تحت قدمه في الركاب فذهب عامّتها، فقال آدم بن عبد العزيز قوله:
قد استوجب في الحكم
سليمان بن مختار
بما طوّل من لحي
ته جزّا بمنشار
أو السيف أو الحلق
أو التحريق بالنار
فقد صار بها أشه
ر من راية بيطار [٢]
فقال: ثم أنشدها عمر بن بزيغ المهديّ فضحك، و سارت الأبيات، فقال أسيد بن أسيد، و كان وافر اللحية:
ينبغي لأمير المؤمنين أن يكفّ هذا الماجن عن الناس. فبلغت آدم بن عبد العزيز فقال:
/
لحية تمّت و طالت
لأسيد بن أسيد
/ كشراع من عباء
قطعت حبل الوريد [٣]
يعجب الناظر منها
من قريب و بعيد
هي إن زادت قليلا
قطعت حبل الوريد
و قال: و كان المهديّ يدني آدم و يحبّه و يقرّبه، و هو الذي قال لعبد اللّه بن علي لما أمر بقتله في بني أمية بنهر أبي فطرس [٤]: إنّ أبي لم يكن كآبائهم، و قد علمت مذهبه فيكم. فقال: صدقت، و أطلقه. و كان طيّب النفس متصوّفا، و مات على توبة و مذهب جميل.
[١] يقال خرطه الداء، أي مشاه، و كذلك خرطه تخريطا.
[٢] ذكرها الثعالبي في «ثمار القلوب» ١٩٣. و أنشد هذا البيت.
[٣] كذا ورد هذا العجز لهذا البيت و البيت الرابع. ح، م «لشراع».
[٤] نهر أبي فطرس، بضم الفاء و الراء: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين كانت به وقعة عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس مع بني أمية سنة ١٣٢. و في الأصول ما عدا «ها»: «أبي قرطس»، تحريف.