الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٥ - فزع عبد الملك و عبد الله بن معن من الهجاء
اجلدي اجلدي اجلدي
إنّما أنت والده
بين عبد اللّه بن معن و أبي العتاهية
أخبرني وكيع قال: حدّثني أبو أيوب المدينيّ قال:
احتال عبد اللّه بن معن فضرب أبا العتاهية ضربا غير مبرّح، إشفاقا مما يغنّى [١] به، فقال:
اجلدي اجلدي اجلدي
إنّما أنت والده
/ أخبرني محمد بن يحيى قال: حدّثنا الغلابي قال: حدّثني مهدي قال:
تهدد عبد اللّه بن معن أبا العتاهية و خوّفه و نهاه أن يعرض لمولاته سعدى، فقال أبو العتاهية قوله:
ألا قل لابن معن و الذي في الودّ قد حالا
لقد بلّغت ما قال
فما باليت ما قالا
و لو كان من الأسد
لما راع و لا هالا
فصغ ما كنت حلّيت
به سيفك خلخالا
فما تصنع بالسيف
إذا لم تك قتّالا
و لو مدّ إلى أذني
ه كفّيه لما نالا
قصير الطّول و الطّول
فلا شبّ و لا طالا
أرى قومك أبطالا
و قد أصبحت بطّالا
فزع عبد الملك و عبد اللّه بن معن من الهجاء
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني الحسن بن علي الرازي قال حدّثني أحمد بن أبي فنن قال:
كنّا عند ابن الأعرابي فذكر قول يحيى بن نوفل في عبد الملك بن عمير القاضي:
إذا كلّمته ذات دلّ لحاجة
فهمّ بأن يقضي تنحنح أو سعل
و أن عبد الملك بن سليمان بن عمير [٢] قال: تركني و اللّه و إنّ السّعلة لتعرض لي في الخلاء فأذكر قوله فأتركها. قال: فقلت له: هذا عبد اللّه بن معن بن زائدة يقول له أبو العتاهية:
فصغ ما كنت حلّيت
به سيفك خلخالا
و ما تصنع بالسيف
إذا لم تك قتّالا
/ قال: فقال عبد اللّه: ما لبست السيف قطّ فلمحني إنسان إلا قلت إنّه يحفظ شعر أبي العتاهية فيّ، فينظر إليّ بسببه. فقال ابن الأعرابي: اعجبوا إليه لعنه اللّه يهجو مولاه [٣]! و كان أبو العتاهية من موالي بني شيبان.
[١] أي من غنائه ها، مب «من كثرة من» و في سائر النسخ. ما عدا ج «ممن».
[٢] ط، ها، مب «عبد الملك بن عمير».
[٣] ط، ها، مب «اعجبوا لعبد يهجو مولاه».