الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠ - مرثية أخرى في صخر
- الطلا: الولد، أي لم تعطف عليه من الجدب-
فتى الفتيان ما بلغوا مداها
و لا يكدي إذا بلغت كداها [١]
لئن جزعت بنو عمرو عليه
لقد رزئت بنو عمرو فتاها
- غنى في هذه الأبيات ابن جامع ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. و ذكر حبش أنّ له أيضا فيه خفيف رمل بالبنصر-
ترى الشم الجحاجح من سليم
و قد بلّت مدامعها لحاها
- إذا وصف السيد بالشمم فإنه لا يدنو لدناءة، و لا يضع لها أنفه-
و خيل قد كففت بجول خيل
فدارت بين كبشيها رحاها [٢]
/- و جول خيل: جولان. و يقال: قطعة خيل تجول، أي تذهب و تجيء-
ترفّع فضل سابغة دلاص
على خيفانة خفق حشاها [٣]
و تسعى حين تشتجر العوالي
بكأس الموت ساعة مصطلاها
محافظة و محمية إذا ما
نبا بالقوم من جزع لظاها [٤]
فتتركها قد اشتجرت بطعن
تضمّنه، إذا اختلفت، كلاها
[هنالك لو نزلت بآل صخر
قرى الأضياف سخنا من ذراها [٥]
فمن للضّيف إن هبّت شمال
مزعزعة يجاوبها صداها
و ألجأ بردها الأشوال حدبا
إلى الحجرات بارزة كلاها] [٦]
أمطعمكم و حاملكم تركتم
لدى غبراء منهدم رجاها
ليبك عليك قومك للمعالي
و للهيجاء إنّك ما فتاها [٧]
و قد فوّزت طلعة فاستراحت
فليت الخيل فارسها يراها [٨]
[١] أي إذا بلغت الفتيان كداها. و الكدى: جمع كدية، و هي الأرض الصلبة، يقال حفر فأكدى إذا بلغ الصخر. و أنشد هذا البيت في «اللسان» (كذا) و قال «أي لا يقطع عطاءه و لا يمسك عنه إذا قطع غيره و أمسك».
[٢] الكبش: الرئيس، و السيد، و القائد.
[٣] الخيفانة، الفرس الخفيفة السريعة، شبهت بالخيفانة من الجراد، و هي التي تصير فيها خطوط مختلفة بياض و صفرة.
[٤] المحمية: الحمية و الغضب و الأنفة.
[٥] هذا البيت و تالياه من ط، ها، مب. ذراها، أي ذرى النوق و أسمنتها.
[٦] الأشوال: جمع شول، و الشول: جمع غير قياسي للشائلة، و هي الناقة التي خف لبنها و ارتفع ضرعها و أتى عليها سبعة أشهر من يوم نتاجها أو ثمانية فلم يبق في ضرعها إلا شول من اللبن، أي بقية مقدار ما كانت تحلب حدثان نتاجها. حدبا: مقوسات من الهزال.
[٧] ما في «ما فتاها» زائدة.
[٨] فوّزت طلعة، أي أهلكتها حزنا عليك. اسم فرسه، و لم أجد لها ذكرا فيما لدي من مراجع الخيل من كتبها و المعاجم. و في ح:
«طلحة» و هي كسابقتها. و فيما عداهما «و قد وردت طليحة».