الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - حجج المختلفين في عذر خالد
يقول كذا و كذا. فقال خالد: أ و ما تعدّه صاحبا؟! ثم قدّمه فضرب عنقه و أعناق أصحابه، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطّاب تكلّم فيه عند أبي بكر رضي اللّه عنه، و قال: عدوّ اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله، ثم نزا على امرأته.
و أقبل خالد بن الوليد قافلا حتّى دخل المسجد و عليه قباء له، و عليه صدأ الحديد، معتجرا بعمامة قد غرز فيها أسمها، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم [١] من رأسه فحطّمها ثم قال: أ قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته، و اللّه لأرجمنّك بأحجارك [٢]! و لا يكلّمه خالد بن الوليد و لا يظنّ إلّا أن رأى أبي بكر على مثل رأي عمر فيه، حتّى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر و اعتذر إليه، فعذره أبو بكر و تجاوز له عمّا كان في حربه تلك.
فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر، و عمر جالس في المسجد الحرام، فقال: هلمّ إليّ يا ابن أم شملة [٣]. فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلّمه و دخل بيته. و كان الذي قتل مالك بن نويرة عبد [بن] [٤] الأزور الأسديّ.
ضرار قاتل مالك.
و قال محمد بن جرير:/ قال ابن الكلبي: الذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور.
حجج المختلفين في عذر خالد
و هكذا روى أبو زيد عمر بن شبّة [٥] عن أصحابه، و أبو خليفة عن محمد بن سلام [٦] قال:
قدم مالك بن نويرة على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فيمن قدم من أمثاله من العرب، فولّاه صدقات قومه بني يربوع، فلما مات النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم اضطرب فيها فلم يحمد أمره، و فرّق ما في يده من إبل الصدقة، فكلّمه الأقرع بن حابس المجاشعيّ، و القعقاع بن معبد بن زرارة [٧] الدارميّ فقالا له: إنّ لهذا الأمر قائما و طالبا، فلا تعجل بتفرقة ما في يدك. فقال:
أراني اللّه بالنّعم المندّى
ببرقة رحرحان و قد أراني [٨]
تمشّى يا ابن عوذة في تميم
و صاحبك الأقيرع تلحياني
حميت جميعها بالسّيف صلتا
و لم ترعش يداي و لا بناني
يعني أمّ القعقاع، و هي معاذة بنت ضرار بن عمرو. و قال أيضا:
و قلت خذوا أموالكم غير خائف
و لا ناظر فيما يجيء من الغد [٩]
فإن قام بالأمر المخوّف قائم
منعنا و قلنا الدين دين محمّد
[١] في معظم الأصول «السهم»، و الوجه ما أثبت من ها، مب الطبري.
[٢] هذا الصواب من أ، م و الطبري. و في ح: «بأحجاره» و في س «بأحجار».
[٣] ح، أ، مب «سلمة» و في سائر النسخ «مسلمة» و أثبت ما في الطبري.
[٤] التكملة من الطبري. و ترجمة عبد بن الأزور في «الإصابة» ٥٢٦٢، و هو أخو ضرار.
[٥] أبو زيد: كنية عمر بن شبة. و في الأصول اما عدا ح، مب «أبو زيد بن عمر بن شبة». و كلمة «عن» مقحمة.
[٦] «طبقات الشعراء» لابن سلام ٧٩- ٨٢.
[٧] في الأصول ما عدا «ها» مب «زياد» صوابه في ها و «الطبقات».
[٨] النعم: الإبل. و تنديتها: أن يوردها فتشرب قليلا ثم يجيء بها ترعى ثم يردّها إلى الماء. «الخزانة» (١: ٢٣٦)، و في «الخزانة» سنة أبيات.
[٩] البيتان في «الإصابة» أيضا ٧٦٩٠.