الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - وفوده على النعمان و نكايته بالربيع بن زياد
عن ابن الكلبي، و عن عليّ بن المسور عن الأصمعيّ، و عن المدائني و عن رجال ذكرهم، منهم أبو اليقظان و ابن دأب، و ابن جعدبة، و الوقاصي.
عمر لبيد
أن لبيد بن ربيعة قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في وفد بني كلاب بعد وفاة أخيه أربد/ و عامر بن الطّفيل، فأسلم و هاجر و حسن إسلامه، و نزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه فأقام بها. و مات بها هناك في آخر خلافة معاوية، فكان عمره مائة و خمسا و أربعين سنة، منها تسعون سنة في الجاهلية، و بقيّتها في الإسلام.
ما قاله من الشعر في طول عمره
قال عمر بن شبة في خبره: فحدثني عبد اللّه بن محمد بن حكيم أنّ لبيدا قال حين بلغ سبعا و سبعين سنة:
قامت تشكّى إليّ النّفس مجهشة
و قد حملتك سبعا بعد سبعينا [١]
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا
و في الثّلاث وفاء للثمانينا
فلما بلغ التسعين قال:
كأنّي و قد جاوزت عشرين حجّة
خلعت بها عن منكبيّ ردائيا
فلما بلغ مائة و عشرا قال:
أ ليس في مائة قد عاشها رجل
و في تكامل عشر بعدها عمر
فلما جاوزها قال:
و لقد سئمت من الحياة و طولها
و سؤال هذا الناس كيف لبيد
غلب الرّجال و كان غير مغلّب
دهر طويل دائم ممدود
/ يوما أرى يأتي عليّ و ليلة
و كلاهما بعد المضاء يعود
و أراه يأتي مثل يوم لقيته
لم ينتقص و ضعفت و هو يزيد
وفوده على النعمان و نكايته بالربيع بن زياد
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم [٢] السجستاني قال حدّثنا الأصمعي قال:
وفد عامر بن مالك ملاعب الأسنّة، و كان يكنى أبا البراء، في رهط من بني جعفر، و معه لبيد بن ربيعة، و مالك بن جعفر، و عامر بن مالك عمّ لبيد، على النّعمان، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ و أمّه فاطمة بنت الخرشب، و كان الربيع نديما للنّعمان مع رجل من تجّار الشام يقال له زرجون بن توفيل [٣]، و كان حريفا للنّعمان يبايعه [٤]، و كان أديبا حسن الحديث و النّدام، فاستخفّه [٥] النعمان، و كان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه و إلى
[١] في معظم النسخ «سبعين» و «للثمانين». و أثبت ما في مب و ها، ف، و «الخزانة» و «و المعمرين» للسجستاني ٦٢.
[٢] في معظم الأصول «أبو حامد»، تحريف، صوابه في مب، ها، ف.
[٣] ح «نفيل» و سائر النسخ «نوفل» و أثبت ما في مب، ها.
[٤] حريف الرجل: معامله في حرفته، و هو العميل.
[٥] م «فاستحقه».